جميع المواضيع




المؤلفات
تلخيـص لأهم الأحداث رواية  اللص و الكـلابمشاهدة
تحليل  المؤلف  ظـاهرة الشعر العربي الحديث  لٍـ المجــاطيمشاهدة
افتراضي تكثيف لمضامين ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المجاطيمشاهدة
تطور الشعر الحديثمشاهدة
تلخيص و تقويم لكتاب ظاهرة الشعر الحديث للدكتور أحمد المعداويمشاهدة
دراسة مؤلف  ظاهرة الشعر الحديث للدكتور أحمدالمجاطيمشاهدة
ظاهرة الشعر الحديث  أحمد المجاطيمشاهدة
قراءة و دراسة لكتاب ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
النصوص
مجموعة المحسنات البديعيةمشاهدة
بحور الشعر في اللغة العربيةمشاهدة
درس المؤلفات ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
درس النصـوص  تجديد الرؤيا  أدونيـسمشاهدة
قصيـدة حـرة  لٍـ شاعر بدر شـاكر السيــابمشاهدة
حركات تجديد الشعر العربي. ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
خصائص الخطابات الشعرية – إحياء النموذج – سؤال الذات – تكسير البنية – شعر الرؤيامشاهدة
مدرسة الشعر الحرمشاهدة
منهجية البعث و الإحياءمشاهدة
منهجية الشعر الحرمشاهدة
قصيده  نشيد الجبار أبو القاسم الشابـيمشاهدة
بحور الشعر في اللغة العربيةمشاهدة
تحليل نص الشعر الرومانسي لعبد المحسن طه بدرمشاهدة
منهجية سؤال الذاتمشاهدة
أهم العنـاصـر و الخصـوصيـات التعـلقة بالفن المسـرحــيمشاهدة
نص مسرحي تحت عنـوان  الـريح  و هي مسرحية مغربيةمشاهدة
الخطاب الحجاجي عناصر وأساليبمشاهدة
درس النصوص خطاب المسرح للسنة الثانية بكالوريامشاهدة
منهجية القصة القصيرةمشاهدة
منهجية تحليل القصة والمسرحيةمشاهدة
منهجية تحليل النص المسرحي – مسرحية (جسر إلى الأبد ) لغسان كنفانيمشاهدة
المنهج الاجتماعي في دراسة الأدب  اللغة العربيةمشاهدة
البنيوية و نظرية التلقيمشاهدة
التعبير والإنشاء مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص شعريمشاهدة
الخطوات المنهجية لتحليل نص شعريمشاهدة
جميع منهجيات اللغة العربية القصة و الاقصوصة  المعاصرة و التحديت المقالة النقد المسرح التطوير و التجديدمشاهدة
خطوات تحليل النص الشعري وفق القراءة المنهجيةمشاهدة
قراءة في المنهج البنيويمشاهدة
قراءة و دراسة المنهج الاجتماعي لنبيل راغبمشاهدة
مراحل تحليل مقالة حول قضية أدبية – التقديم , الفهم , التحليل , التركيب , التقويممشاهدة
مستويات الدراسة البنيويةمشاهدة
منهجية المنهج النقدي الاجتماعيمشاهدة
المؤلفات والنصوصمشاهدة

اللغة العربية السنة الثانية بكالوريا اداب وعلوم انسانية

من طرف Unknown  |  نشر في :  09:40




المؤلفات
تلخيـص لأهم الأحداث رواية  اللص و الكـلابمشاهدة
تحليل  المؤلف  ظـاهرة الشعر العربي الحديث  لٍـ المجــاطيمشاهدة
افتراضي تكثيف لمضامين ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المجاطيمشاهدة
تطور الشعر الحديثمشاهدة
تلخيص و تقويم لكتاب ظاهرة الشعر الحديث للدكتور أحمد المعداويمشاهدة
دراسة مؤلف  ظاهرة الشعر الحديث للدكتور أحمدالمجاطيمشاهدة
ظاهرة الشعر الحديث  أحمد المجاطيمشاهدة
قراءة و دراسة لكتاب ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
النصوص
مجموعة المحسنات البديعيةمشاهدة
بحور الشعر في اللغة العربيةمشاهدة
درس المؤلفات ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
درس النصـوص  تجديد الرؤيا  أدونيـسمشاهدة
قصيـدة حـرة  لٍـ شاعر بدر شـاكر السيــابمشاهدة
حركات تجديد الشعر العربي. ظاهرة الشعر الحديثمشاهدة
خصائص الخطابات الشعرية – إحياء النموذج – سؤال الذات – تكسير البنية – شعر الرؤيامشاهدة
مدرسة الشعر الحرمشاهدة
منهجية البعث و الإحياءمشاهدة
منهجية الشعر الحرمشاهدة
قصيده  نشيد الجبار أبو القاسم الشابـيمشاهدة
بحور الشعر في اللغة العربيةمشاهدة
تحليل نص الشعر الرومانسي لعبد المحسن طه بدرمشاهدة
منهجية سؤال الذاتمشاهدة
أهم العنـاصـر و الخصـوصيـات التعـلقة بالفن المسـرحــيمشاهدة
نص مسرحي تحت عنـوان  الـريح  و هي مسرحية مغربيةمشاهدة
الخطاب الحجاجي عناصر وأساليبمشاهدة
درس النصوص خطاب المسرح للسنة الثانية بكالوريامشاهدة
منهجية القصة القصيرةمشاهدة
منهجية تحليل القصة والمسرحيةمشاهدة
منهجية تحليل النص المسرحي – مسرحية (جسر إلى الأبد ) لغسان كنفانيمشاهدة
المنهج الاجتماعي في دراسة الأدب  اللغة العربيةمشاهدة
البنيوية و نظرية التلقيمشاهدة
التعبير والإنشاء مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص شعريمشاهدة
الخطوات المنهجية لتحليل نص شعريمشاهدة
جميع منهجيات اللغة العربية القصة و الاقصوصة  المعاصرة و التحديت المقالة النقد المسرح التطوير و التجديدمشاهدة
خطوات تحليل النص الشعري وفق القراءة المنهجيةمشاهدة
قراءة في المنهج البنيويمشاهدة
قراءة و دراسة المنهج الاجتماعي لنبيل راغبمشاهدة
مراحل تحليل مقالة حول قضية أدبية – التقديم , الفهم , التحليل , التركيب , التقويممشاهدة
مستويات الدراسة البنيويةمشاهدة
منهجية المنهج النقدي الاجتماعيمشاهدة
المؤلفات والنصوصمشاهدة

مقدمة:
يعتبر مفهوم الحق من المفاهيم الأساسية التي تداولها الفلاسفة من القديم، لارتباط إشكاليته بالهموم الإنسانية، ولمواكبتها للحياة السوسيو-أخلاقية.
شكل الحق عبر مختلف العصور مبدأ سعى إليه الإنسان فصانه واحتفظ به لمدى أهميته وقيمته الاتيقيتين. لكن على أي أساس يقوم هذا الحق؟فهل يقوم على أساس طبيعي محدد سلفا أم على أساس قانوني ووضعي ؟
توماس هوبز، يذهب الى القول أن الإنسان أناني بطبعه، ويتلخص الحق الطبيعي في "أن لكل الناس الحق على كل الأشياء، بل إن لبعضهم الحق على أجسام البعض الآخر". إنها إذن "حرب الكل ضد الكل" ؛ إنها الحرية المطلقة في أن يفعل الإنسان ما شاء وأنى شاء. لكن ما دام "لن يتمكن أحد مهما بلغ من القوة والحكمة أن يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها الطبيعة"؛ فيترتب عن ذلك تأسيس قانون يقوم على الحق الطبيعي في الحياة والدفاع عن النفس. وهو قانون يتنازل بموجبه الأفراد عن حقهم الطبيعي في الصراع من أجل حق طبيعي أسمى هو "حب البقاء"؛ فيضعون السلطة في يد شخص واحد مستبد.
في حين يتبنى سبينوزا أطروحة الحق الطبيعي، إذ يؤكد أن هذا الحق يتلخص في أن "لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه"، وليس هناك فرق بين الإنسان والكائنات الأخرى. فلديه كل الحق في أن يتصرف وفق ما يشتهيه وما تمليه عليه طبيعته. فمن هو بطبعه ميال إلى "منطق الشهوة" يتصرف وفق هذا المنطق (الغاية تبرر الوسيلة)؛ ومن ينزع بطبعه نحو "منطق العقل"، فإنه يتصرف وفق هذا النزوع. لكن، لكي يعيش الناس في وفاق وأمان "كان لزاما عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد" ؛ وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده، وبالتالي كبح جماح الشهوة. وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه.
إلا أن جان جاك روسو يتناقض مع أطروحة الحق الطبيعي القائم على القوة . فالإنسان خير بطبعه، والقوة قاعدة فيزيائية لا يمكن أن يقوم عليها الحق. وبما أن الإنسان كائن عاقل لابد أن يتنازل عن الأنانية التي فرضها عليه جشعه وحبه للمال، وتفرده بالسلطة، وبالتالي قيام المدنية على أسس خاطئة. فالمدنية لا تقوم إلا على صوت الواجب، والحق يجب أن يعوض الشهوة والاندفاعات الجسدية. إن حالة التمدن مكسب لأنها تمثل "الحرية الأخلاقية التي تمكن وحدها الإنسان من أن يكون سيد نفسه بالفعل". إن الشهوة استعباد والامتثال إلى القوانين التي شرعها الإنسان بنفسه حرية. ويقصد روسو ضرورة إقامة المجتمع على أساس "تعاقد اجتماعي" في إطار سلطة ديمقراطية تعكس إرادة الجميع.
المحور الثاني:العدالة كأساس للحق.
سواء قام الحق على أساس القانون الطبيعي أو على أساس الوضعي،فان السؤال الذي يطرح نفسه:هو كيف ينبغي أن يؤجر هذا الحق؟وما هي الشروط التي يجب توفرها لتحقيق العدالة؟
تتحدد العدالة حسب أرسطو، بالتقابل مع الظلم.فالسلوك العادل،هو السلوك المشروع الموافق للقوانين والذي يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتناسب رياضي في حين أن الفعل الجائر هو الفعل اللامشروع المنافي للمساواة والذي يقوم على عدم التناسب وعدم التوسط بين الإفراط والتفريط.
أما أفلاطون فيرى أن تحقيق العدالة داخل المدينة قمين بقيام كل فرد بالمهمة التي وجد من أجلها على أحسن وجه،وبذلك يتحقق التناغم والانسجام بين قوى مختلفة ومتعارضة،عندها يكون هذا الفرد قد ساهم في كمال المدينة وتحقيق الفضائل المتمثلة في الحكمة والاعتدال والشجاعة.
لكن ألان فله رأي آخر، إذ يعتبر أن المعيار الأساسي للحق هو الاعتراف به والمصادقة عليه،أما الأشكال الأخرى من الممارسات اليومية،فلا تدخل في إطار الحق،لأنه لا يشمل الوقائع والأحداث التي تنبع من واقع الناس وحياتهم اليومية.
المحور الثالث:العدالة بين المساواة والإنصاف.
 
إذا كانت العدالة فضيلة أخلاقية، تتحدد قيمتها في تطبيقاتها العملية، وإلا ظلت مجرد حلم بعيد المنال.لذا وجب توفر شرطي المساواة والإنصاف، حتى تنتقل من مستوى ما ينبغي أن يكون –أي فكرة- إلى مستوى ما هو كائن.فهل بإمكان العدالة إنصاف جميع الناس؟

حسب أفلاطون فان العدالة تتحدد باعتبارها فضيلة تقوم في انسجام القوى المتعارضة وتناسبها. فالعدالة في رأيه تتحقق على مستوى النفس حين تنسجم قواها الشهوانية والغضبية والعاقلة،كما تتحقق على صعيد المجتمع حين يؤدي كل فرد الوظيفة التي وهبته الطبيعة دون تدخل في عمل الآخرين.

في حين تقترن العدالة عند أرسطو بالعدالة السياسية التي تفترض القيام بالسلوك المنصف والخاضع للقوانين التي لها دور تنظيم الحياة العمومية وضمان تحقيق العدالة السياسية.فالعدالة تدرك بنقيضها،لأن التصرف اللاعادل يتحقق عندما لا يأخذ الفرد نصيبه من الخيرات ومن ثروات البلاد،لذلك كان ضروريا وجود قانون يلزم الحاكم لكي يحكم بالعدل والمساواة.فالعدالة إذن لابد أن تقترن بالمساواة التي تضمن الكرامة للجميع.
 
غير أن كلاستر يرى أن تحقيق شرطي الإنصاف والعدالة،أو افتراض وجود حاكم عادل غير كاف بل يجب إضافة إلى ذلك فرض العدالة بقوة القانون لتفادي العنف والفوضى والاستئثار بالحكم.ودليله على ذلك افتقار السلطة لقوة القانون عندما تكون معنوية أو رمزية،مما يتسبب في إمكانية أفولها.الأمر الذي يستدعي ضرورة قيام السلطة على أساس القانون وليس على أساس شخصية رمزية كما هو متداول في أعراف وتقاليد القبيلة.
 
خاتمة:
كاستنتاج عام، يتبين أن الحق مفهوم فلسفي كان أساس نقاش متواصل بين الفلاسفة والمفكرين منذ القديم، لما له من ارتباط بإنسانية الإنسان، وتنظيم حياته الاجتماعية، وتحقيق كينونته. وقد تأرجح الفلاسفة بين اعتباره حقا طبيعيا أو حقا وضعيا ؛ دون أن ننسى هناك أطروحات لا ترى تناقضا بين الطبيعي والوضعي، باعتبار الوضعي توجيها للطبيعي... كما أن الاختلاف الحاصل حول القانون يمكن حله على الشكل التالي: فكلما كان القانون خدوما للصالح العام؛ كلما كان حقا وجب على الناس الالتزام به. علما بأن الحق ليس مطلقا بل هو نسبي، ومن هذا المنطلق يجب العمل على تحيين القوانين حتى تكون مواكبة للعصر

الحق والعدالة

من طرف Unknown  |  نشر في :  15:37

مقدمة:
يعتبر مفهوم الحق من المفاهيم الأساسية التي تداولها الفلاسفة من القديم، لارتباط إشكاليته بالهموم الإنسانية، ولمواكبتها للحياة السوسيو-أخلاقية.
شكل الحق عبر مختلف العصور مبدأ سعى إليه الإنسان فصانه واحتفظ به لمدى أهميته وقيمته الاتيقيتين. لكن على أي أساس يقوم هذا الحق؟فهل يقوم على أساس طبيعي محدد سلفا أم على أساس قانوني ووضعي ؟
توماس هوبز، يذهب الى القول أن الإنسان أناني بطبعه، ويتلخص الحق الطبيعي في "أن لكل الناس الحق على كل الأشياء، بل إن لبعضهم الحق على أجسام البعض الآخر". إنها إذن "حرب الكل ضد الكل" ؛ إنها الحرية المطلقة في أن يفعل الإنسان ما شاء وأنى شاء. لكن ما دام "لن يتمكن أحد مهما بلغ من القوة والحكمة أن يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها الطبيعة"؛ فيترتب عن ذلك تأسيس قانون يقوم على الحق الطبيعي في الحياة والدفاع عن النفس. وهو قانون يتنازل بموجبه الأفراد عن حقهم الطبيعي في الصراع من أجل حق طبيعي أسمى هو "حب البقاء"؛ فيضعون السلطة في يد شخص واحد مستبد.
في حين يتبنى سبينوزا أطروحة الحق الطبيعي، إذ يؤكد أن هذا الحق يتلخص في أن "لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه"، وليس هناك فرق بين الإنسان والكائنات الأخرى. فلديه كل الحق في أن يتصرف وفق ما يشتهيه وما تمليه عليه طبيعته. فمن هو بطبعه ميال إلى "منطق الشهوة" يتصرف وفق هذا المنطق (الغاية تبرر الوسيلة)؛ ومن ينزع بطبعه نحو "منطق العقل"، فإنه يتصرف وفق هذا النزوع. لكن، لكي يعيش الناس في وفاق وأمان "كان لزاما عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد" ؛ وذلك من خلال الخضوع لمنطق العقل وحده، وبالتالي كبح جماح الشهوة. وهذا أمر لا يتناقض مع الحق الطبيعي باعتبار العقل جزءا منه.
إلا أن جان جاك روسو يتناقض مع أطروحة الحق الطبيعي القائم على القوة . فالإنسان خير بطبعه، والقوة قاعدة فيزيائية لا يمكن أن يقوم عليها الحق. وبما أن الإنسان كائن عاقل لابد أن يتنازل عن الأنانية التي فرضها عليه جشعه وحبه للمال، وتفرده بالسلطة، وبالتالي قيام المدنية على أسس خاطئة. فالمدنية لا تقوم إلا على صوت الواجب، والحق يجب أن يعوض الشهوة والاندفاعات الجسدية. إن حالة التمدن مكسب لأنها تمثل "الحرية الأخلاقية التي تمكن وحدها الإنسان من أن يكون سيد نفسه بالفعل". إن الشهوة استعباد والامتثال إلى القوانين التي شرعها الإنسان بنفسه حرية. ويقصد روسو ضرورة إقامة المجتمع على أساس "تعاقد اجتماعي" في إطار سلطة ديمقراطية تعكس إرادة الجميع.
المحور الثاني:العدالة كأساس للحق.
سواء قام الحق على أساس القانون الطبيعي أو على أساس الوضعي،فان السؤال الذي يطرح نفسه:هو كيف ينبغي أن يؤجر هذا الحق؟وما هي الشروط التي يجب توفرها لتحقيق العدالة؟
تتحدد العدالة حسب أرسطو، بالتقابل مع الظلم.فالسلوك العادل،هو السلوك المشروع الموافق للقوانين والذي يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتناسب رياضي في حين أن الفعل الجائر هو الفعل اللامشروع المنافي للمساواة والذي يقوم على عدم التناسب وعدم التوسط بين الإفراط والتفريط.
أما أفلاطون فيرى أن تحقيق العدالة داخل المدينة قمين بقيام كل فرد بالمهمة التي وجد من أجلها على أحسن وجه،وبذلك يتحقق التناغم والانسجام بين قوى مختلفة ومتعارضة،عندها يكون هذا الفرد قد ساهم في كمال المدينة وتحقيق الفضائل المتمثلة في الحكمة والاعتدال والشجاعة.
لكن ألان فله رأي آخر، إذ يعتبر أن المعيار الأساسي للحق هو الاعتراف به والمصادقة عليه،أما الأشكال الأخرى من الممارسات اليومية،فلا تدخل في إطار الحق،لأنه لا يشمل الوقائع والأحداث التي تنبع من واقع الناس وحياتهم اليومية.
المحور الثالث:العدالة بين المساواة والإنصاف.
 
إذا كانت العدالة فضيلة أخلاقية، تتحدد قيمتها في تطبيقاتها العملية، وإلا ظلت مجرد حلم بعيد المنال.لذا وجب توفر شرطي المساواة والإنصاف، حتى تنتقل من مستوى ما ينبغي أن يكون –أي فكرة- إلى مستوى ما هو كائن.فهل بإمكان العدالة إنصاف جميع الناس؟

حسب أفلاطون فان العدالة تتحدد باعتبارها فضيلة تقوم في انسجام القوى المتعارضة وتناسبها. فالعدالة في رأيه تتحقق على مستوى النفس حين تنسجم قواها الشهوانية والغضبية والعاقلة،كما تتحقق على صعيد المجتمع حين يؤدي كل فرد الوظيفة التي وهبته الطبيعة دون تدخل في عمل الآخرين.

في حين تقترن العدالة عند أرسطو بالعدالة السياسية التي تفترض القيام بالسلوك المنصف والخاضع للقوانين التي لها دور تنظيم الحياة العمومية وضمان تحقيق العدالة السياسية.فالعدالة تدرك بنقيضها،لأن التصرف اللاعادل يتحقق عندما لا يأخذ الفرد نصيبه من الخيرات ومن ثروات البلاد،لذلك كان ضروريا وجود قانون يلزم الحاكم لكي يحكم بالعدل والمساواة.فالعدالة إذن لابد أن تقترن بالمساواة التي تضمن الكرامة للجميع.
 
غير أن كلاستر يرى أن تحقيق شرطي الإنصاف والعدالة،أو افتراض وجود حاكم عادل غير كاف بل يجب إضافة إلى ذلك فرض العدالة بقوة القانون لتفادي العنف والفوضى والاستئثار بالحكم.ودليله على ذلك افتقار السلطة لقوة القانون عندما تكون معنوية أو رمزية،مما يتسبب في إمكانية أفولها.الأمر الذي يستدعي ضرورة قيام السلطة على أساس القانون وليس على أساس شخصية رمزية كما هو متداول في أعراف وتقاليد القبيلة.
 
خاتمة:
كاستنتاج عام، يتبين أن الحق مفهوم فلسفي كان أساس نقاش متواصل بين الفلاسفة والمفكرين منذ القديم، لما له من ارتباط بإنسانية الإنسان، وتنظيم حياته الاجتماعية، وتحقيق كينونته. وقد تأرجح الفلاسفة بين اعتباره حقا طبيعيا أو حقا وضعيا ؛ دون أن ننسى هناك أطروحات لا ترى تناقضا بين الطبيعي والوضعي، باعتبار الوضعي توجيها للطبيعي... كما أن الاختلاف الحاصل حول القانون يمكن حله على الشكل التالي: فكلما كان القانون خدوما للصالح العام؛ كلما كان حقا وجب على الناس الالتزام به. علما بأن الحق ليس مطلقا بل هو نسبي، ومن هذا المنطلق يجب العمل على تحيين القوانين حتى تكون مواكبة للعصر

الحقيـقـة ؟
ما الذي يخفيه هذا المفهوم ؟
مفهوم الحقيقة هو إحالة إلى مجال معياري، الإنسان حين يفكر أو يتكلم فمن أجل الحقيقة أو على أساسها، أو من أجل امتلاكها. فتعدد التصورات الفلسفية المؤطرة لهذا المفهوم المعقد والسجالي، هو ما يبرر أن تمة صراع حول الحقيقة وليس من أجلها كما تصور ذلك ميشـل فوكو .
مساءلة هذا المفهوم المعياري والمتداخل في شبكة علاقات مع المفاهيم المعقدة مثل الفكر، الواقع ، السلطة، الوهم ، الخطأ، المصلحة يجعل من المساءلة الفلسفية تكتسي طابع الصعوبة والتعقيد .
هذا الأمر يستوجب قدرا من التريث مع رفض كل الإجابات الجاهزة والنمطيـة !
إذن كيف تفهم الحقيقة نورد هذا السؤال على سبيل الاقتحام رغبة في بناء فهم هادئ لهذا المفهوم وفق سلم تدرجـي .
• دلالات المـفهــــــــوم
• في الفهم الاجتماعي : أن مفهوم الحقيقة في دلالاته الشائعة غالبا ما يستند على معيار الواقعية، فالحقيقي هو الوجود القابل للإدراك الحسي والمباشر والقابل للتحقق الواقعي، وبذلك يصبح الواقع هو مرجع الحقيقة كل ما هو واقعي هو حقيقي، غير أن الدلالة الاجتماعية للمفهوم حصرته في زاوية المطابقة وأقصت كل ما هو مخالف للحقيقة مثل الكذب، الوهم ، الخيال رغم واقعيتها ( الكذب أكثر وجودا من الصدق ) .
هذه الثغرة تدفعنا إلى ضرورة تعميق النقاش والمساءلة واستدعاء الدلالة اللغوية .
• الدلالة اللغـوية : يشتق لفظ الحقيقة في اللسان العربي من فعل حق الشيء إذا ثبت واستقر وتحمل الحقيقة معنى الثبات والاستقرار حيث يصبح الحقيقي في المجال الوجودي هو الجوهر والماهية، واللاحقيقة هي المظهر، أما في المجال المنطقي والمعرفي فالحقيقة هي الصدق واليقين، واللاحقيقة هي الوهم والخطأ والخيال، أما في المجال اللغوي فالحقيقي هو ما وضع اللفظ له، واللاحقيقة هي المجاز من داخل هذه التقابلات يفرض علينا ضرورة المعالجة الفلسفية .
• الدلالة الفلسفية : قد حدد لالانـد الحقيقة في معجمه الفلسفي باعتبارها خاصية ما هو حق وهي القضية الصادقة وما تمت البرهنة عليه وهي شهادة الشاهد ، وهو ما يعني اعتبار الحقيقة هي الواقع لا الذي لا يمكن الشك فيه .
يكتسي تعريف لالاند للحقيقة طابعا وصفيا حيث جمع أغلب التصورات حول مفهوم الحقيقة رغم تباينها، وبالتمعن في تعريف لالاند واستحضار التقابلات داخل مفهوم الحقيقة مما يفرض علينا إقامة حوار وتباحث فلسفيين مع هذا المفهوم رغبة في فهم فلسفي دقيق ، وهو ما يعني ضرورة الانتقال إلى المساءلة الفلسفية الإشكالية حيث يصبح السؤال الفلسفي هو العنصر الاستراتيجي لهذه المساءلة ونجمل هذه الصياغة الإشكالية في التساؤلات الاتيــة :
1) ما علاقة الحقيقة بالواقع ؟
2) وما معيارها وهل الحقيقة واحدة أم متعددة ؟
3) ما قيمة الحقيقـة ؟
المحور الأول :الحقيقـــة والواقــــع
ارتباط الحقيقة بالثبات والاستقرار في المنظور اللغوي، وأحيانا ترتبط الحقيقة بما يتجاوز الإنسان على اعتبار أن الحقيقة من اختصاص الخالدون اللالهة أو أنصاف اللالهة كما في التصور اليوناني .وأن تكون الحقيقة هي الثبات والاستقرار واللاتغير، معناه أن يكون الواقع حقيقيا يعني أنه تابت وغير متغير ، لكن واقع الحال يثبت دينامية الواقع وتغيره، وإن لم يكن بصورة دائمة من هنا تتأسس الإشكالية الأساسية كيف ترتبط الحقيقة / الثبات بالواقع / المتغير .
تأطيرا لهذه الإشكالية من خلال الانفتاح على الإرث الفلسفي وفق تسلسل تاريخي كاختيار بيداغوجي فقط .
1-1 داخل الفلسفة اليونانية :
عولج هذا الإشكال في الفلسفة اليونانية خاصة لحظة أفلاطون وسجاله مع السوفسطائيين وتتحدد رؤية أفلاطون في كونه ميز بين واقعين واقع ثابت والاخر متغير ، فالواقع الحقيقي/ الثابت هو عالم المثل " الايديا "باعتباره عالم الماهيات والجواهر والحقائق المعقولة والمجردة والثابتة، وهو عالم مفارق للعالم الحسي ، إنه عالم موضوعي ، في حين العالم الحسي عالم الأشياء ما هو إلا نسخة للحقيقة الثابتة ، لذا لا يمكن إدراكها إلا بالتأمل العقلي والتجريبي من خلال عملية جدل صاعد أي : الانتقال من المحسوس إلى المعقول والمجرد، طريق فعل تأملي عقلي حيث لا ثقة في الجسد ولا الحواس لأن المعرفة المرتبطة بالجسد والحواس ظنية متغيرة ونسبية " بارادوكسا". فالعلم في نظره ليس إحساسا وإنما هو الحكم العقلي على الإحساس .
بالنسبة لأفلاطون الوجود الحقيقي هو عالم الأفكار لا يمكن الوصول إليه إلا بممارسة عقلية شاقة لحظة الخروج من الكهف ( الشفاء من الجهل ، التحرر من العبودية وتمل الألم ) لطفا الرجوع إلى تحليل النص . فمعرفة الحقيقة وتجاوز عالم الظلال والنسخ المزورة " السيمولاكر" بتعبير فوكو مشروط بالاعتماد على المنطق، والتأمل العقلي كممارسة نظرية تؤسس وتهندس قواعد توجيه العقل البشري نحو العالم الحقيقي، وهو ما يفيد حسب أفلاطون النزوع إلى تأسيس ممارسة عقلية منطقية تستمد مبادئها من العقل وترفض لغة الجسد على اعتبار أن فعل التفلسف هو فعل ذهني تأملي، والامساك بالحقيقة مشروط وفق التنظير الأفلاطوني بممارسة الانشطار داخل الذات انشطار يؤدي الى أن يتخلى الباحث عن الحقيقة عن جسده ليقيم علاقة تأملية على اعتبار أن الجسد مصدر عمى وغواية . فإدراك الحقيقة موعود فقط للحكيم التائب عن خطيئته (الثقة في الحواس والجسد والاستمتاع بتجربة الكهف). حسب نيتـشه التأسيس الأفلاطوني للحقيقة تم على أساس نسيان الأصل الجسدي للفكر، حيث إلغاء الجسد ومنح سلطة مطلقة للأفكار والروح وجعل العقل محل الجسد، والفكر محل الواقع إضافة الى هذا النقد الجذري النتشوي لرؤية أفلاطون للحقيقة هناك اشكالات منطقية، وتتمثل كيف يكون المادي صورة وضل اللامادي وهو ما انتبه إليه أرسطو تلميذ أفلاطون، وقدم رؤية خاصة لطبيعة الأشكال المركزي والعلاقة بين الحقيقة والواقع حيث يؤكد : الحقيقة واقع محايث وقد أكد أن الحقيقة لا توجد في عالم المفارق بل هي محايثـة ومتضمنة في الواقع الحسي يتفق مع أفلاطون في أن الحقيقة ليست هي الظاهر والحسي، لكنها لا توجد خارجه إنما هي متضمنة فيه لأن المتغير لا يتغير إلا ضمن الثابت وعلى قاعدته ،فالجوهر ثابت والمظهر متغير، وتغير المظهر لا يغير الجوهر، مثلا تغير المظاهر الفيزيولوجية للإنسان لا يغير من جوهر الإنسان ، فالإنسان يبقى إنسانا مهما تغيرت ملامحه.
التنظير الارسطي لعلاقة الحقيقة / الجوهر بالمتغير / الواقع يتيح لنا مسألة في قيمة الأهمية حيث يصبح المحسوس وسيلة لإدراك الحقيقي والخالد وراء المتغير، فالأحكام العقلية هي الحقائق الفعلية المطابقة للواقع الحقيقي باعتباره جوهرا العلل الأربعة .
عموما المقاربة الفلسفية الأفلاطونية والارسطية للعلاقة بين الحقيقة والواقع تحمل بعدا انطولوجيا حيث اعتبار النظر إلى الحقيقة في بعدها الموضوعي، تبقى مهمة الإنسان فقط تأملها واستنباطها في أحسن الأحوال .
وباستعادة تصور أفلاطون الذي يشترط أن الوصول الى الحقيقة مرهون بالتخلص من حمق الجسد حيث يؤكد " إن من الإحساس ما لا يدفع إلى التفكير بل أنه يخدع الفكر، فالاحساس والحواس هي مصدر ضلال ووهم " (1) .
لذا تصبح يطرح السؤال الأساسي ما معيار الحقيقة وما مصدرها هل العقل ، أم التجربة والحواس أم هما معا ؟ تأطيرا لهذا السؤال الإشكال ننفتح على الإرث الفلسفي للفلسفة الحديثة .
1-2 تصور الفلسفة الحديثة :
1- 2-1 -الاتجاه العقلاني : الحقيقة مطابقة الفكر لذاته
يستعد ديكارت رؤية أفلاطون حول إمكانية حلول المحسوس كعائق أمام بلوغ الحقيقة، مما يفرض ضرورة تجاوز التجربة الحسية والجسدية للمعرفة " التخلص من حمق الجسد "، وهو ما جعل ديكارت يعتبر الشك هو الطريق نحو الحقيقة، مادام لا شيء يقيني، فالحواس خادعة والتجارب مظللة ، وما يخدع لمرة قد يخدع لمرات، لذا فالحقيقي هو ما يمتاز بالوضوح والبداهة وما لا يقبل شكا إنها الحقيقة الفطرية التي تستنبطها النفس من تلقاء ذاتها، لأنها واضحة بسيطة أولية وبديهية ما دامت جزءا من تركيب العقل. سئل ديكارت عن طبيعة هذه الأفكار فقال فينا قوة تحدثها وهي حقائق بسيطة وموضوعية (2) .فالحقيقي عند ديكارت هو ما يكون بديهيا أو ما يستدل عليه بواسطة الاستنباط والحكم العقلي، هكذا تكون الحقيقة ذات أساس فطري مادام العقل البشري هو أعدل قسمة بين الناس، فاختلاف أراء الناس لا يعود الى اختلاف العقول وإنما إلى اختلاف وتغاير طرق توجيه العقل، لذا يدعو ديكارت إلى ضرورة الأخذ بالمنهج باعتباره مجموعة قواعد لقيادة الذهن من أجل الوصول إلى القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وبين الحقيقة واللاحقيقـة .
لحظة ديكارت هي لحظة تدشين الفلسفة الحديثة، حيث الإحساس أن الفلسفة أصبحت في بيتها كما أكد ذلك هايدغـر، حيث أصبحت الذات العاقلة مقياس العلاقة بالوجود، وأساس كل الحقائق انطلاقا من الكوجيطو أنا أفكر إذن أنا موجود ، إذن رؤية ديكارت لأساس الحقيقة يحمل بعدا ذاتيا على خلاف الأساس الأفلاطوني للحقيقة ، فمع ديكارت لم يعد الإنسان ذلك الكائن المخلوق والمهيأ لاستقبال الحقيقة إنما أصبح هو صانعها، وهو ما يعني أن الذات العاقلة أصبحت هي المصدر الوحيد والموثوق به لبناء الحقائق، حقيقة الذات العاقلة المفكرة وهي تتمثل موضعها وعالمها بشكل شفاف ويقيني ، معه تصبح المعرفة تمثلا صرفا للواقع وحضورا له كنظام منسجم أمام فكر الإنسان / الحقيقة كنوع من البروسيا، حيث الذات العارفة تصدر أحكامها على الواقع كموضوع .
الإيمان بحقيقة الفكر وحده ومركزيته في فلسفة ديكارت سيجد صدى قويا في فلسفة هيجل حين يعبر أن أعمق ما في الذات هو الفكر، عموما ملامح فلسفة ديكارت تحمل المواصفات الآتية :
الذات العاقلة مقياس كل شيء ، الإيمان بالعقل وتقديسه ، فصل الوجود عن الفكر ، عدم الثقة في الجسد والحواس والتجارب، واعتبار العقل هو المصدر الوحيد للحقيقة . هذه المعطيات أثارت اعتراضا من طرف فلاسفة الاتجاه التجريبي .
1-2-2- تصور الاتجاه التجريبي : هي مطابقة الفكر للواقع الحسي والتجريبي .
فمعيار المطابقة في التصور التجريبي هو الواقع الحسي بحيث يصبح الفكر ثانويا باعتباره انعكاسا للواقع في الذهن البشري، ويعتبرجو ن لوك ممثلا لهذا الاتجاه ويرفض المعرفة الفطرية، ففي نظره كل المعارف تجد أساسها في الواقع الحسي والتجريبي وشبه looke العقل البشري بلوحة بيضاء تسجل عليها الانطباعات الخارجية، ففي نظره لا يوجد شيء في العقل الا وقد سبق وجوده في الحس (3) وهو ما يفيد أن المعرفة ذات أساس حسي تجريبي، بحيث تصبح التجربة الحسية هي معيار الحكم على صحة الأفكار لذا يجب الثقة فقط بما تمدنا به الملاحظة والتجربة، ويصبح الاستقراء (4) هو المنهج الأفضل لبناء الحقائق بعيدا عن التأمل المجرد، ومن الشواهد والأدلة التي يؤسس عليها هذا التصور رؤيته اختلاف ونسبية العقول باختلاف الظروف والثقافات .
غير أن هذا الرؤيا ذات الأساس التجريبي للحقيقة، أثارت انتقادا من طرف كانت الذي عمل على بلورة رؤية نقدية داخل نظرية المعرفة تحت عنوان شروط إمكان وانبتاق الحقيقة.
1-2-3 -تصور كانت kant النقدي :
يؤكد كانت "عصرنا هو العصر الحقيقي للنقد فلا شيء ينبغي أن ينفلت منه " لذا انخرط كانت في مشروعه النقدي من خلال محاولتين نقديتين، نقد العقل الخالص كمحاولة لنقد الفكر الخيالي والميتافيزيقي والمجرد الذي يدرس جوهر الأشياء (النومين ). والمحاولة الثانية في مشروعه الفلسفي النقدي هي نقد العقل العملي محاولة لنقد ومساءلة الاتجاه التجريبي الصرف الذي يهمش دور العقل لذا كانت رؤيته نقدية في نظرية المعرفة هدفه الأساسي هو الاقتراب من الأرض أو الأساس التي ينبغي للمفكر والإنسان أن يتخذها معيار للحقيقة .
لذا تتحدد فلسفته النقدية من خلال الملامح الآتية يؤكد " إن كانت معرفتنا بأكملها تبدأ مع التجربة فهذا لا يعني أنها تصدر بأكملها عنها " فالمعرفة في نظره ليست انعكاسا لموضوعات خارجية في فكرنا عن طريق الانطباع، كما أكد ذلك الاتجاه التجريبي بل هي الحكم الذي يصدره فكرنا على هذه الموضوعات، فالحكم أو المعرفة لا يتحقق الا بوجود الموضوع أو عالم الأشياء وإذا وقع الاتصال بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، بذلك تصبح المعرفة عند كانت مادة وصورة، فعن طريق الحساسية تعطى التمثلات باعتبارها مجموعة من المعطيات الحسية والعشوائية، وعن طريق الفهم يتم تنظيم هذه التمثلات العشوائية وإعطائها صورة عقلية منظمة أو تحويل لا منظم إلى منظم (5) وهو ما يعني إخضاع الحسي لمعطيات العقل ومبادئه كمبادئ قبلية متعالية عن التجربة مثل الزمان، المكان، الإضافة، السبب، الكم، الكيف.
إذن التصور الكانتي ينظر اليه كمخالفة صريحة ونقدية للتصورات العقلانية والتجريبية بخصوص مساءلة المعرفة .
إن ما يعيبه كانت E. kant (1724-1804) على الموقفين العقلي والتجريبي أن كلا منهما نظرا إلى مفهوم الحقيقة من جانب واحد. فهو يرفض ان تكون الحقيقة تمثلا ذهنيا صرفا كما يزعم ديكارت وما هي مجرد استنساخ للواقع ( بيكون، لوك ) لأن العقل الإنساني في إنتاجه للمعرفة لا يظل متعاليا عن واقع التجربة ولا يعكسها بكيفية آلية بل هو يبين ويؤلف ويستوعب موضوعاته انطلاقا من أطرافهم القبلية والمقولات الذهنية . والحقيقة إذا هي إعادة بناء وتنظيم للواقع وفق مقولات الفكر. إلا ان الحقيقة في نظر كانط تظل نسبية ومحدودة بحدود التجربة ولا تتعدى مجال الظواهر الذي هو مجال المعرفة العلمية وكلما تجاوز ها العقل ليبحث في موضوعات ميتافيزيقية (الله، العالم،النفس) ،فإنه ينتهي حتما في التناقض.
إذا كانت الفلسفة الحديثة من خلال تصورات ديكارت، لوك وكانط قد رسخت مفهوم الحقيقة المبني على أساس المطابقة، فإن الفلسفة المعاصرة تحديدا لحظة هايدغر سيعيد النظر في هذا الأساس على اعتبار أن هذا التصور مستمد من الفلسفة المسيحية الدينية وخاصة من تحديد القديس اوجستين الذي يعتبر لحقيقة ملائمة الموضوع أو ملائمة الواقع للفكر، وهو ما رفضه بشدة هايدغر على اعتبار أن المطابقة تفترض منطقيا وجود عنصرين من نفس الطبيعة وهو ما لا يتحقق بين الفكر والواقع .
1-3 الفلسفة المعاصرة :الحقيقة حرية وانكشاف هايدغر .
" الوجود أفق له حقيقته نداءه الخاص يضيء إقامتنا وينسحب أما كل إرادة للسيطرة ، أفق يستسلم الفكر أمامه وينسحب بغية أن تأتي هذه الحقيقة / حقيقة الوجود صوبنا، هي حقيقة بين التحجب وأللاتحجب"
مارتن ها يدغر
يصر هايدغر على ترجمة الكلمة الاغريقية إليتيا Aheteia بألااختفاء رغبة منه في إعادة النظر في الفهم المتداول لمفهوم الحقيقة باعتبارها مطابقة ممهدا لنظرية جديدة الحقيقة كانكشاف وحرية ، بعيدا عن التصور التقليدي الذي يعالج الحقيقة ضمن مجال معرفي منطقياا عتبارها صدق التمثل الذاتي وتوافقه مع موضوعه، وهو ما يرفضه هايدغر بشدة على أساس أن الحقيقة لاتسكن الخطاب، وهي ليست قضية محمولية أي علاقة محمول بموضوع ، لأنها ليست خاصية أحكام وتمثلات تصدها ذات بشأن موضوع / مطابقة فكر للواقع / مطابقة ما في الأعيان لما في الادهان .
فالحقيقة والخطأ في نظره ليست من خصائص الخطاب ،ولا تقيم داخل القضايا والأحكام ، فالحقيقة واللاحقيقة كلتاهما يتمتعان بوجود أنطولوجي خارج فكر الذات وإدراكاتها .
لذا ينسجم تصور هايدغر للحقيقة ضمن مشروعه الفلسفي إعادة التفكير في الوجود باعتباره وجودا منسيا، وفق منهجه الاستذكاري حيث العودة الى لحظة اليونان البداية افتراضا، ولحظة heraclite خاصة الذي أكد أن أهم ما يميز الوجود هو الاختفاء ، الطبيعة يروق لها الاختفاء لذا فالاختفاء والأفول والانسحاب هي الميزة الأساسية للوجود الذي يظهر بقدر ما يختفيه ، من تم حقيقة الوجود لا تعطي نفسها إلا بقدر ما تحجبها، ولا تحظر إلا بقدر ما تتيه وفق هذا التصور تصبح الحقيقة مرتبطة بحالة انطولوجية شديدة الحساسية تتحقق وفق لحظتين أساسيتين : لحظة انكشاف الوجود ليعبر عن حقيقته ثم انفـتاح الفكر اليقـظ ( النبيه المنتبه ) لحراسة ونقل هذه الحالة حالة الانفتاح إلى الكلمة والفكرة، بهذا المعنى تصبح اللغة مأوى الوجود والإنسان حارس الوجود خاصة الفيلسوف والشاعر ( العلاقة بين الشعر والفلسفة والحقيقة عند هايدغر ) ، لطفا الرجوع إلى التحليل .
المحور الثاني : أنواع الحقيقة أو الحقيقة بين الوحدة والتعدد
سبقت الإشارة إلى أن الحديث عن الحقيقة يعني ممارسة فعل التوتر والإحساس بالقلق والتوجس مادام الموضوع إشكاليا ، خاصة ارتباط الحقيقة بشبكة معقدة من المفاهيم : ( اللغة ، السلطة ، المصلحة ، الخطأ ) وهو ما يفرض استحضار السؤال المركزي : ما هو الأساس الذي تستمد منه الحقيقة مشروعيتها وقوتها وحجيتها ؟ وهل الحقيقة واحدة مطلقة ضرورية تستمد مشروعيتها من ذاتها، أم أنها نسبية متغيرة تستمد قوتها من مصادر خارجة عنها ( السلطة ، المجتمع ، المصلحة ) .
بالانفتاح على الإرث الفلسفي والابستيمي حول مفهوم الحقيقي، وأساس مشروعيتها يمكن تحديد مقاربتين لهذا الموضوع ، كلاسيكية ومعاصرة .
2-1 الحقيقة واحدة مطلقة ، ضرورية ، نهائية تستمد مشروعيتها من ذاتها لارتباطها بالبرهان.
ارتبطت الحقيقة في هذا التصور بالدليل والبرهان، لأنها تهدف إلى إقناع الأخر والتأثير فيه بحيث يصبح البرهان هو أعلى شكل من أشكال إثبات الحقيقة، فالحقائق المبرهن عليها تصبح بلا شك يقينا لا يقبل جدلا، لذا ترتبط الحقيقة بالممارسة اللغوية و هو ما أكده سقراط الذي اعتبر أن الحوار هو الضامن للحقيقة.
فالحقيقة وفق هذا المنظور الشمولي والوحدوي تتأطر داخل رؤية فلسفية محكومة بمنطق ثنائي حيث الوصول اليها يتطلب ممارسة منطقية، يتم من خلالها الفصل والتمييز بين الحقيقة واللاحقيقة، الخطأ واليقين وفق حيث الإمساك بها هو فعل مشروط يتحدد بممارسة التأمل العقلي الخالص ( لحظة أفلاطون، ابن رشد ، ديكارت ) – الخطأ مصدره من خارج العقل من الحواس أو التجربة أو سوء استخدام العقل – ضرورة احترام المنهج لبلوغ الحقيقة ، المنهج أهم من العقل ذاته عند أفلاطون ، طريق الحقيقة أهم الحقيقة عند ذاتها عند بارميندس هذا التصور الفلسفي هذا التصور الفلسفي حيث التأكيد أن الحقيقة واحدة والبرهان والدليل العقلي شرطا لها، هو ما يستلهمه فيلسوف قرطبة ابن رشد في محاولته التوفيقية لمعالجة إشكالية الحقيقة الدينية والحقيقة الفلسفية لاقتراب من فلسفة بن رشد يستحسن استحضار رواية أستاذه بن طفيل حي بن يقضان خاصة شخصيتي أسال وسلمان ( لطفا الرجوع إلى التحليل داخل الفصل ) .
إذن فابن رشد يؤكد أن الحقيقة الدينية حق والحقيقة الفلسفية حق والحق لا يضاد الحق بل يشهد له ويؤازره إذ هناك حقيقة واحدة وان تعددت إشكال وطرق إدراكها وهذا شيء منطقي مادامت الشريعة عمومية والفلسفة نخبوية .
2-2التصور المعاصر: الحقيقة متغيرة نسبية مرتبطة ومنفتحة على اللاحقيقة (الوهم، الخطأ، المصلحة، السلطة
إذا كانت الفلسفة المعاصرة بعنوانها الكبير مجاوزة الميتافيزيقة، لرفض المنطق الثنائي الارسطي يعني رفض الأساس الذي انبنت عليه الحقيقة كمطابقة، وبالتالي تجاوز التصور التطابقي والماهوي للحقيقة هذه الأخيرة لم تعد ثمرة للبرهان والحجاج، ولا نتيجة للتأمل العقلي الصرف والخلوات الطويلة كما أقر بذلك فوكو، رفض يعكس اعتماد رؤية ومنطق مغاير أي معالجة مفهوم الحقيقة وفق منطق الاختلاف والاتطابق. وتتحدد الحقيقة داخل هذا المنطق وفق التصورات الآتية :
الحقيقة عند نيتشه وهم، وعند فوكو سلطة، وعند موران وبشلار خطأ مصحح، وعند فرويد الحقيقة لا شعورية ، وعند وليام جيمس الحقيقة مصلحة ، وعند هايدغر الحقيقة حرية .
داخل هذا التصور تتم معالجة مفهوم الحقيقة باعتبارها حقائق نسبية تاريخية منفتحة على ما كان يعتبر لا حقيقة مثل الخطأ والوهم والمصلحة، ويمكن رصد خصوصية هذه الرؤية الفلسفية للحقيقة وفق اللحظات الآتية :
لحظة نيتشه :
- كيف أصبحت الحقيقة مجرد حكاية
- أكثر الأحكام بطلان هي أكثرها ضرورة لنا
- الحقيقة أوهام نسيت أنها كذلك
نتشه
يؤكد نتشه أن الإنسان ما كان ليعيش ما لم يترك الأوهام المنطقية تسود، لذا يؤكد نيتشه أن الانصراف عن الأخطاء والأحكام الباطلة معناه الانصراف عن الحياة، تأكيد على أهمية الخطأ وحيويته للاستمرار الحياة لذا يصبح أصل المعرفة ليس أصلا منطقيا، وإنما الرغبة في المعرفة هو رغبة في السيطرة والاستمرار في الحياة، بهذا المعنى تصبح الحقيقة في نظر نيتشه ليست سوى تمثلات وأخطاء أكثر منها حقائق، فالمعرفة الإنسانية ليست معرفة موضوعية أكثر منها معرفة مرتبطة بحاجات الإنسان البيولوجية والأساسية، في نظر نتشه دائما المعرفة لا تقدم لنا معرفة بالأشياء وإنما سلطة عليها هكذا يصبح العقل باعتباره الوسيلة الأساسية للوصول إلى الحقيقة، والمعرفة وفق تصور الخطاب الميتافيزيقي مجرد قوة لحفظ الحياة واستمرارها فهو ليس ضرورة منطقية بقدر ما هو ضرورة حياتية .
لذا يدعو نتشه إلى حقيقة بيولوجية تستمد أساسها من النفع الحيوي للإنسان، وتتأسس على الأصل الجسدي للخطاب متجاوزا الحقيقة المنطقية التأملية المجردة، هكذا أصبحت الحقيقة في تصوره مجرد حكاية مادامت هي وهم أو مجموعة أوهام .
يطالب نتشه بتهديم عالم الحقيقة واجتثاثه من جذوره لأنه يلخص أخطاء العقل البشري اعتمادا على منهجه الهدمي أو التهديمي ( حينما تتكلم المطرقة ) ، فاعتبار الحقيقة مطابقة فكر للواقع هو تصور كاذب ومزيف يخفي وراءه حاجات الإنسان الضعيف والسلبي إلى السلم ، الراحة ، الهدوء والاحرب والرغبة في العيش في جو هادئ وساكن يرفض التغير ويكـره الصيرورة ( مبـدأ عـدم التناقض المنطقي كما أقره أرسطو ) هذا المبدأ في نظر نتشه يعكس عجز الإنسان عن فهم الصيرورة وإدراك الأشياء المتقابلة .
الحقيقة في نظره إذن ليست سوى عملية أنسنة الظواهر وتنظيما للفوضى/ مبدأ السببية وتثبيتا للتغير / مبدأ عدم التناقض، ما نسميه حقائق بسبب بسيط أنها تشبع رغبات الإنسان أو تتيح له إشباع رغباته، هذا ينظر نتشه إلى الحقائق كأوهام صنعها كائن مزور مادام كائن لغوي، داخل اللغة يبلغ الإنسان أعلى درجات الكذب والتزوير هذه الأوهام صنعها العقل للتحكم والسيطرة، وبدافع الرغبة في الهدوء والسلم، الضعفاء والجبناء يتحدثون عن السلم كحقيقة فقط لأن ليست له مخالب ( لو كانت الأرانب مخالب لما تحدثت عن العدالة ) .
رؤية نتشه للحقيقة لا تنفصل عن رؤيته العامة كفلسفة حربية أو التفلسف بضربة مطرقة كما يقال.
لحظة وتصور ميشيل فوكو .
يعبر النص قيد الدرس عن رؤية فوكو لطبيعة العلاقة بين الحقيقة والسلطة، وبالطبع فإن صاحبه يقر مبدئيا بذلك الارتباط بين الحقيقة والسلطة إذ يستحيل الفصل بينهما.بل أن الحقيقة ذاتها سلطة لأنه لا يمكن للمعرفة أن تتطور إلا داخل دوائر السلطة ومتطلباتها ( مثال الدول المتقدمة هي التي تهيمن على السوق المعرفية). فالسياسة العامة للحقيقة تقتضي أن يحدد المجتمع أشكال الخطاب والمجالات الممكنة للحقيقة، فالمجتمعات المعاصرة التي حصرت في الحقيقة في الخطاب العلمي لنموذجيته . ومادام لكل مجتمع نظامه الخاص في الحقيقة (مثلا توجد مجتمعات تهيمن فيها الحقيقة الدينية) فإن الطابع المؤسساتي هو الذي اصبح يطغى اليوم على مفهوم الحقيقة سواء على مستوى شروط وكيفيات إنتاجها أو في طرق ووسائل تداولها وترويجها. مما يؤدي إلى وجود صراع حول الحقيقة وهو لا يهدف إلى الحد من سلطوية الحقيقة بل يتوخى إبعاد الحقيقة عن أشكال الهيمنة التي يمكن أن تؤسسها خطابات حول الحقيقة .
التصور الابستمولوجي :
تصور موران، وكاستون باشلار وكارل بوبر:
ترسخ المقاربة الابستيمولوجية رؤية جديدة لمفهوم الحقيقة حيث التأكيد على أن الحقيقة لا يمكن أن توجد بمعزل عن الأخطاء ، ثمة تعايش بين الحقيقة والخطأ ( مركزية الأرض خطأ استمر لمدة 17 قرن ) لذا أكد باشلار أن كل معرفة علمية تحمل في ذاتها عوائق ابستيمولوجية تؤدي وينتج عنها أخطاء يصعب التخلص منها وتجاوزها بسهولة هذا التصور الابستيمي يعتبر تجاوزا للتصور الماهوي والتطابقي للحقيقة الذي يؤكد أن الأخطاء مصدرها غير عقلي ، أو من سوء استخدامه لحظة وتصور ديكارت، فباشلار يؤكد أن الحقيقة العلمية تحمل في ذاتها أخطائها، فالحقيقة خطأ مصحح أو خطأ تم تعديله وتاريخ العلم هو تاريخ تصحيح الأخطاء ، فتطور المعرفة العلمية رهين بتجاوز العوائق الابستيمية، وقد اعتبر ادغار موران الاعتقاد بوجود الحقيقة شيء مضر بالفكر العلمي، حيث يتجمد الإحساس بالخطأ مما يقوي الوقوع في الخطأ ، أما كار بوبر اعتبر أن المعرفة العلمية الحقيقية لا تكون كذلك إلا إذا كانت تحمل معيار القابلية للتكذيب على اعتبار أن النظريات العلمية هي النظريات التي تحمل إمكانية تفنيدها من خلال البحث وإيجاد تجارب تكذبها، هذه النظرة الجديدة للحقيقة العلمية تجعل من الخطأ شرط قيام الحقيقة ، أن لم نقل أن الحقيقة تبنى على أساس الخطأ .
المحور الثالث : قيمة الحقيقة
حظيت الحقيقة في الخطاب الفلسفي، وخاصة في الفلسفة الكلاسيكية بمنزلة ملكية النظر إليها فاعتبارها قيمة القيم ، اعتبرها سقراط فضيلة، البعض ربط تعريف الفلسفة بالبحث عن الحقيقة، الفلسفة هي البحث عن الحقيقة وفق كارل جاسبرز، لكن الاشكال ينبع حول طبيعة هذه القيمة ؟ وهل الحقيقة تطلب لذاتها ؟ أم أنها مرتبطة بالمصلحة والمردودية .
3-1- الحقيقة قيمة في ذاتها : معرفية ، أخلاقية .
" الحقيقة قيمة معرفية " حيث النظر إلى الحقيقة كقيمة في ذاتها، الحقيقة فضيلة وفق التصور السوقراطي ،لأنها من اختصاص الحكيم والفاضل والسعيد ما دام قادرا على ممارسة فعل التفكير في الوجود أو التفكير في الذات ، فالبحث عن الحقيقة لذاتها يجعلها غاية ومطلبا وسقفا للفكر الإنساني من أجل تحقيق إنسانية الإنسان ( أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك ) لحظة سقراط أو الخروج من الكهف والتحرر من سجن الجسد لحظة أفلاطون، أو الدعوة إلى اليقظة لحظة ديكارت. لذا أصبحت الحقيقة والوصول إليها هو الضمان الوحيد لممارسة الوجود الحقيقي والأصيل ما دامت هي الحد الفاصل بين عالم الإنسانية وعالم اللاإنسانية أو عالم التوحش والتحضر بلغة ديكارت ، هكذا أصبحت الحقيقة إذن هدف وغاية قصوى لأنها ما يحدد إنسانية الإنسان الحق، إنها الفضيلة تطلب لذاتها أما المعارف التي تعتبر وسيلة لأشياء أخرى فهي معارف ظنية كما أكد ذلك أفلاطون، فارتباط الحقيقة بالمعرفة في ذاتها وطلبها كفضيلة عليا مرتبط بكونها تحل قوتها وأساسها في ذاتها نظرا لارتباطها بالبرهان كشرط وجود للحقيقة، ارتباط الحقيقة بالبرهان يعني تجاوز الارتباط بمصالح الناس المتغيرة . فالبحث عن الحقيقة معناه الاحتكام إلى الدليل والبرهان العقلي عليها الذي يستحيل وضعه موضع شك . وهو ما يعني البحث عن قوة الخطاب وليس إرهاب الخطاب ، وإنما خطاب الحجة والدليل والإقناع لتجاوز الخطابات الفجة كخطابات غير حقيقية، خطابات العامة والرعاع في التصور الأفلاطوني .
ارتباط الحقيقة بشرط الدليل والبرهان غير كافي لإنتاج الحقيقة وفق رؤية امانويل كانت الذي يراجع هذا المفهوم والذي يعتبر شرط قيام الحقيقة هو شرط معرفي أخلاقي .
تصور كانت :
إذا كان البرهان والدليل شرط قيام الحقيقة وفق تصور أفلاطون، فإن كانت يعتبر ذلك غير كافيا حيث يضيف شرطا آخر إضافة إلى الشرط المعرفي هو الشرط الأخلاقي، أو ما يسميه الاستجابة للضمير الإنساني حيث لابد لبلورة الحقيقة من الحرية والنزاهة والصدق، لأن هناك عوامل تعيق الفكر وتضلله مثل غياب الحرية ( الأحرار لا يفكرون )، أو كما أكد ذلك التو سير أن تفكر معناه أن تكون حرا، الحرية في بعدها الانواري الكانتي باعتبارها خروج من عهد الوصاية وممارسة فعل الرشد القدرة على التفكير بعيدا عن الاملاءات والتوجيهات، إضافة إلى الحرية لا بد من شرط النزاهة والصدق فالكاذب الغير النزيه مهما كانت درجته العلمية سيخفي حتما نتائج عمله إن كانت ضد مصلحته، فقول الحقيقة مرتبط بالتضحية من أجل الحقيقة أو الموت من أجل الحقيقة ( تجربة سقراط وكاليلي ) .
إذا كانت المعرفة الحقيقية تعتبر بمثابة منارة لتوجيه السلوك المعرفي عند الإنسان ، فإن الحقيقة الأخلاقية هي الدين الجديد للإنسان باعتبارها رزمانة من القيم الأخلاقية ذات البعد العالمي والإنساني التي توجه سلوك الإنسان نحو الخير والسعادة والحق، هذا ما يفسر رد الفعل العنيف للكنيسة اتجاه فلسفة كانت الأخلاقية، إشكالية الدين بين الأرض والسماء، عموما كانت اعتبر الحقيقة كقيمة أخلاقية تأطر سلوكنا الإنساني، وهي قيمة منشودة لذاتها تطلب لذاتها كحقيقة موضوعية ،شمولية ،إنسانية، مطلقة ، نزيهة وبعيدة عن مصالح الناس وأهوائهم يقول كانت " إن الحقيقة لا من مقتضيات العقل المقدسة والضرورية، إذ على الإنسان أن يقوم صادقا في تصور أحواله وأقواله " لذا فاحترام الإنسان للأخلاقي والمبادئ كما لو كان هو واضعها ويتصرف ككائن قيمي كما لو كان ممثلا للإنسانية.
في زمن العولمة وزمن الاستهلاك الفج وسيادة العقل التقنوا أداتي / العقل الماكدونالزي تصبح الحاجة إلى استعادة السؤال الأخلاقي عند كانت كسؤال ذو أولوية !!!
الحقيقة مرتبطة بالمصلحة والمردودية .
قيمة الحقيقة في الفلسفة المعاصرة ترتبط برؤية مغايرة للتصور الذي ساد في الفلسفة الكلاسيكية التي تربط الحقيقة بالقيمة ذاتها، هذا التصور الجديد يربط الحقيقة بالمصلحة والمردودية نتوقف عند:
لحظة وليام جمس ممثلا لهذه الرؤية .
يؤكد جيمس أن قيمة الحقيقة تكن في كل ما هو مفيد ونافع للإنسان وفق مبدأ البارديغم أو المبدأ النفعي حيث الانطلاق من العمل باعتباره مبدأ مطلق وأساسي، بدل التنظير القاعدة الحقيقية هي الصالحة عند التطبيق هذا الأساس النفعي العملي يستعيده جيمس من تشارس بيرس الذي يؤكد أن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج عن هذا الموضوع من أثار عملية لا أكثر ، هذه العبارة أو هذه الرؤية النفعية ذات الأساس العملي تجد صدى في فلسفة جيمس الذي يعتبر أن معيار الحقيقة هو النتائج، القضية الصحيحة هي القضية المفيدة، فصدق القضايا لا يرتبط بمطابقته للواقع أو انفتاحها على واقع وإنما بمدى نفعيتها فالقضية الحقة هي التي ينتج عن التسليم بها نتائج مرضية، وهي التي تزيد من نفوذ وسلطان الإنسان عن الأشياء كما عرج على ذلك برجسون فهي اختراع شيء جديد وليس اكتشاف سبق وجوده فتصور جيمس ذو الأساس العملي للحقيقة يعني تحويل النظريات إلى غايات ونتائج كل معرفة لا تغير واقعا ضرب من الكسل فالحقيقي إذن في نضره هو المفيد للسلوك مما يجعل الحقيقة مرتبطة بالمصلحة، بالتالي تتعدد الحقائق بتعدد المصالح قد يوجه الاتهام إلى فلسفة جيمس النفعية ذات الطابع التعددي والمصلحي للحقيقة وهو ما قد يفتح الباب أما النفع والأنانية وارتكاب الشر الأخلاقي دفاعا عن مصلحتي (ليست هناك صداقات بقدر ما هنا مصالح ) لكن جيمس يدافع عن تصوره حين يؤكد أن ربط الحقيقة بمصلحة الإنسان الشامل وليس الإنسان الفرد، ربط يعني رفع درجة الحافزية للعمل وتشجيع الابتكار والدعوة للعمل .

الحقيـقـة

من طرف Unknown  |  نشر في :  15:33

الحقيـقـة ؟
ما الذي يخفيه هذا المفهوم ؟
مفهوم الحقيقة هو إحالة إلى مجال معياري، الإنسان حين يفكر أو يتكلم فمن أجل الحقيقة أو على أساسها، أو من أجل امتلاكها. فتعدد التصورات الفلسفية المؤطرة لهذا المفهوم المعقد والسجالي، هو ما يبرر أن تمة صراع حول الحقيقة وليس من أجلها كما تصور ذلك ميشـل فوكو .
مساءلة هذا المفهوم المعياري والمتداخل في شبكة علاقات مع المفاهيم المعقدة مثل الفكر، الواقع ، السلطة، الوهم ، الخطأ، المصلحة يجعل من المساءلة الفلسفية تكتسي طابع الصعوبة والتعقيد .
هذا الأمر يستوجب قدرا من التريث مع رفض كل الإجابات الجاهزة والنمطيـة !
إذن كيف تفهم الحقيقة نورد هذا السؤال على سبيل الاقتحام رغبة في بناء فهم هادئ لهذا المفهوم وفق سلم تدرجـي .
• دلالات المـفهــــــــوم
• في الفهم الاجتماعي : أن مفهوم الحقيقة في دلالاته الشائعة غالبا ما يستند على معيار الواقعية، فالحقيقي هو الوجود القابل للإدراك الحسي والمباشر والقابل للتحقق الواقعي، وبذلك يصبح الواقع هو مرجع الحقيقة كل ما هو واقعي هو حقيقي، غير أن الدلالة الاجتماعية للمفهوم حصرته في زاوية المطابقة وأقصت كل ما هو مخالف للحقيقة مثل الكذب، الوهم ، الخيال رغم واقعيتها ( الكذب أكثر وجودا من الصدق ) .
هذه الثغرة تدفعنا إلى ضرورة تعميق النقاش والمساءلة واستدعاء الدلالة اللغوية .
• الدلالة اللغـوية : يشتق لفظ الحقيقة في اللسان العربي من فعل حق الشيء إذا ثبت واستقر وتحمل الحقيقة معنى الثبات والاستقرار حيث يصبح الحقيقي في المجال الوجودي هو الجوهر والماهية، واللاحقيقة هي المظهر، أما في المجال المنطقي والمعرفي فالحقيقة هي الصدق واليقين، واللاحقيقة هي الوهم والخطأ والخيال، أما في المجال اللغوي فالحقيقي هو ما وضع اللفظ له، واللاحقيقة هي المجاز من داخل هذه التقابلات يفرض علينا ضرورة المعالجة الفلسفية .
• الدلالة الفلسفية : قد حدد لالانـد الحقيقة في معجمه الفلسفي باعتبارها خاصية ما هو حق وهي القضية الصادقة وما تمت البرهنة عليه وهي شهادة الشاهد ، وهو ما يعني اعتبار الحقيقة هي الواقع لا الذي لا يمكن الشك فيه .
يكتسي تعريف لالاند للحقيقة طابعا وصفيا حيث جمع أغلب التصورات حول مفهوم الحقيقة رغم تباينها، وبالتمعن في تعريف لالاند واستحضار التقابلات داخل مفهوم الحقيقة مما يفرض علينا إقامة حوار وتباحث فلسفيين مع هذا المفهوم رغبة في فهم فلسفي دقيق ، وهو ما يعني ضرورة الانتقال إلى المساءلة الفلسفية الإشكالية حيث يصبح السؤال الفلسفي هو العنصر الاستراتيجي لهذه المساءلة ونجمل هذه الصياغة الإشكالية في التساؤلات الاتيــة :
1) ما علاقة الحقيقة بالواقع ؟
2) وما معيارها وهل الحقيقة واحدة أم متعددة ؟
3) ما قيمة الحقيقـة ؟
المحور الأول :الحقيقـــة والواقــــع
ارتباط الحقيقة بالثبات والاستقرار في المنظور اللغوي، وأحيانا ترتبط الحقيقة بما يتجاوز الإنسان على اعتبار أن الحقيقة من اختصاص الخالدون اللالهة أو أنصاف اللالهة كما في التصور اليوناني .وأن تكون الحقيقة هي الثبات والاستقرار واللاتغير، معناه أن يكون الواقع حقيقيا يعني أنه تابت وغير متغير ، لكن واقع الحال يثبت دينامية الواقع وتغيره، وإن لم يكن بصورة دائمة من هنا تتأسس الإشكالية الأساسية كيف ترتبط الحقيقة / الثبات بالواقع / المتغير .
تأطيرا لهذه الإشكالية من خلال الانفتاح على الإرث الفلسفي وفق تسلسل تاريخي كاختيار بيداغوجي فقط .
1-1 داخل الفلسفة اليونانية :
عولج هذا الإشكال في الفلسفة اليونانية خاصة لحظة أفلاطون وسجاله مع السوفسطائيين وتتحدد رؤية أفلاطون في كونه ميز بين واقعين واقع ثابت والاخر متغير ، فالواقع الحقيقي/ الثابت هو عالم المثل " الايديا "باعتباره عالم الماهيات والجواهر والحقائق المعقولة والمجردة والثابتة، وهو عالم مفارق للعالم الحسي ، إنه عالم موضوعي ، في حين العالم الحسي عالم الأشياء ما هو إلا نسخة للحقيقة الثابتة ، لذا لا يمكن إدراكها إلا بالتأمل العقلي والتجريبي من خلال عملية جدل صاعد أي : الانتقال من المحسوس إلى المعقول والمجرد، طريق فعل تأملي عقلي حيث لا ثقة في الجسد ولا الحواس لأن المعرفة المرتبطة بالجسد والحواس ظنية متغيرة ونسبية " بارادوكسا". فالعلم في نظره ليس إحساسا وإنما هو الحكم العقلي على الإحساس .
بالنسبة لأفلاطون الوجود الحقيقي هو عالم الأفكار لا يمكن الوصول إليه إلا بممارسة عقلية شاقة لحظة الخروج من الكهف ( الشفاء من الجهل ، التحرر من العبودية وتمل الألم ) لطفا الرجوع إلى تحليل النص . فمعرفة الحقيقة وتجاوز عالم الظلال والنسخ المزورة " السيمولاكر" بتعبير فوكو مشروط بالاعتماد على المنطق، والتأمل العقلي كممارسة نظرية تؤسس وتهندس قواعد توجيه العقل البشري نحو العالم الحقيقي، وهو ما يفيد حسب أفلاطون النزوع إلى تأسيس ممارسة عقلية منطقية تستمد مبادئها من العقل وترفض لغة الجسد على اعتبار أن فعل التفلسف هو فعل ذهني تأملي، والامساك بالحقيقة مشروط وفق التنظير الأفلاطوني بممارسة الانشطار داخل الذات انشطار يؤدي الى أن يتخلى الباحث عن الحقيقة عن جسده ليقيم علاقة تأملية على اعتبار أن الجسد مصدر عمى وغواية . فإدراك الحقيقة موعود فقط للحكيم التائب عن خطيئته (الثقة في الحواس والجسد والاستمتاع بتجربة الكهف). حسب نيتـشه التأسيس الأفلاطوني للحقيقة تم على أساس نسيان الأصل الجسدي للفكر، حيث إلغاء الجسد ومنح سلطة مطلقة للأفكار والروح وجعل العقل محل الجسد، والفكر محل الواقع إضافة الى هذا النقد الجذري النتشوي لرؤية أفلاطون للحقيقة هناك اشكالات منطقية، وتتمثل كيف يكون المادي صورة وضل اللامادي وهو ما انتبه إليه أرسطو تلميذ أفلاطون، وقدم رؤية خاصة لطبيعة الأشكال المركزي والعلاقة بين الحقيقة والواقع حيث يؤكد : الحقيقة واقع محايث وقد أكد أن الحقيقة لا توجد في عالم المفارق بل هي محايثـة ومتضمنة في الواقع الحسي يتفق مع أفلاطون في أن الحقيقة ليست هي الظاهر والحسي، لكنها لا توجد خارجه إنما هي متضمنة فيه لأن المتغير لا يتغير إلا ضمن الثابت وعلى قاعدته ،فالجوهر ثابت والمظهر متغير، وتغير المظهر لا يغير الجوهر، مثلا تغير المظاهر الفيزيولوجية للإنسان لا يغير من جوهر الإنسان ، فالإنسان يبقى إنسانا مهما تغيرت ملامحه.
التنظير الارسطي لعلاقة الحقيقة / الجوهر بالمتغير / الواقع يتيح لنا مسألة في قيمة الأهمية حيث يصبح المحسوس وسيلة لإدراك الحقيقي والخالد وراء المتغير، فالأحكام العقلية هي الحقائق الفعلية المطابقة للواقع الحقيقي باعتباره جوهرا العلل الأربعة .
عموما المقاربة الفلسفية الأفلاطونية والارسطية للعلاقة بين الحقيقة والواقع تحمل بعدا انطولوجيا حيث اعتبار النظر إلى الحقيقة في بعدها الموضوعي، تبقى مهمة الإنسان فقط تأملها واستنباطها في أحسن الأحوال .
وباستعادة تصور أفلاطون الذي يشترط أن الوصول الى الحقيقة مرهون بالتخلص من حمق الجسد حيث يؤكد " إن من الإحساس ما لا يدفع إلى التفكير بل أنه يخدع الفكر، فالاحساس والحواس هي مصدر ضلال ووهم " (1) .
لذا تصبح يطرح السؤال الأساسي ما معيار الحقيقة وما مصدرها هل العقل ، أم التجربة والحواس أم هما معا ؟ تأطيرا لهذا السؤال الإشكال ننفتح على الإرث الفلسفي للفلسفة الحديثة .
1-2 تصور الفلسفة الحديثة :
1- 2-1 -الاتجاه العقلاني : الحقيقة مطابقة الفكر لذاته
يستعد ديكارت رؤية أفلاطون حول إمكانية حلول المحسوس كعائق أمام بلوغ الحقيقة، مما يفرض ضرورة تجاوز التجربة الحسية والجسدية للمعرفة " التخلص من حمق الجسد "، وهو ما جعل ديكارت يعتبر الشك هو الطريق نحو الحقيقة، مادام لا شيء يقيني، فالحواس خادعة والتجارب مظللة ، وما يخدع لمرة قد يخدع لمرات، لذا فالحقيقي هو ما يمتاز بالوضوح والبداهة وما لا يقبل شكا إنها الحقيقة الفطرية التي تستنبطها النفس من تلقاء ذاتها، لأنها واضحة بسيطة أولية وبديهية ما دامت جزءا من تركيب العقل. سئل ديكارت عن طبيعة هذه الأفكار فقال فينا قوة تحدثها وهي حقائق بسيطة وموضوعية (2) .فالحقيقي عند ديكارت هو ما يكون بديهيا أو ما يستدل عليه بواسطة الاستنباط والحكم العقلي، هكذا تكون الحقيقة ذات أساس فطري مادام العقل البشري هو أعدل قسمة بين الناس، فاختلاف أراء الناس لا يعود الى اختلاف العقول وإنما إلى اختلاف وتغاير طرق توجيه العقل، لذا يدعو ديكارت إلى ضرورة الأخذ بالمنهج باعتباره مجموعة قواعد لقيادة الذهن من أجل الوصول إلى القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وبين الحقيقة واللاحقيقـة .
لحظة ديكارت هي لحظة تدشين الفلسفة الحديثة، حيث الإحساس أن الفلسفة أصبحت في بيتها كما أكد ذلك هايدغـر، حيث أصبحت الذات العاقلة مقياس العلاقة بالوجود، وأساس كل الحقائق انطلاقا من الكوجيطو أنا أفكر إذن أنا موجود ، إذن رؤية ديكارت لأساس الحقيقة يحمل بعدا ذاتيا على خلاف الأساس الأفلاطوني للحقيقة ، فمع ديكارت لم يعد الإنسان ذلك الكائن المخلوق والمهيأ لاستقبال الحقيقة إنما أصبح هو صانعها، وهو ما يعني أن الذات العاقلة أصبحت هي المصدر الوحيد والموثوق به لبناء الحقائق، حقيقة الذات العاقلة المفكرة وهي تتمثل موضعها وعالمها بشكل شفاف ويقيني ، معه تصبح المعرفة تمثلا صرفا للواقع وحضورا له كنظام منسجم أمام فكر الإنسان / الحقيقة كنوع من البروسيا، حيث الذات العارفة تصدر أحكامها على الواقع كموضوع .
الإيمان بحقيقة الفكر وحده ومركزيته في فلسفة ديكارت سيجد صدى قويا في فلسفة هيجل حين يعبر أن أعمق ما في الذات هو الفكر، عموما ملامح فلسفة ديكارت تحمل المواصفات الآتية :
الذات العاقلة مقياس كل شيء ، الإيمان بالعقل وتقديسه ، فصل الوجود عن الفكر ، عدم الثقة في الجسد والحواس والتجارب، واعتبار العقل هو المصدر الوحيد للحقيقة . هذه المعطيات أثارت اعتراضا من طرف فلاسفة الاتجاه التجريبي .
1-2-2- تصور الاتجاه التجريبي : هي مطابقة الفكر للواقع الحسي والتجريبي .
فمعيار المطابقة في التصور التجريبي هو الواقع الحسي بحيث يصبح الفكر ثانويا باعتباره انعكاسا للواقع في الذهن البشري، ويعتبرجو ن لوك ممثلا لهذا الاتجاه ويرفض المعرفة الفطرية، ففي نظره كل المعارف تجد أساسها في الواقع الحسي والتجريبي وشبه looke العقل البشري بلوحة بيضاء تسجل عليها الانطباعات الخارجية، ففي نظره لا يوجد شيء في العقل الا وقد سبق وجوده في الحس (3) وهو ما يفيد أن المعرفة ذات أساس حسي تجريبي، بحيث تصبح التجربة الحسية هي معيار الحكم على صحة الأفكار لذا يجب الثقة فقط بما تمدنا به الملاحظة والتجربة، ويصبح الاستقراء (4) هو المنهج الأفضل لبناء الحقائق بعيدا عن التأمل المجرد، ومن الشواهد والأدلة التي يؤسس عليها هذا التصور رؤيته اختلاف ونسبية العقول باختلاف الظروف والثقافات .
غير أن هذا الرؤيا ذات الأساس التجريبي للحقيقة، أثارت انتقادا من طرف كانت الذي عمل على بلورة رؤية نقدية داخل نظرية المعرفة تحت عنوان شروط إمكان وانبتاق الحقيقة.
1-2-3 -تصور كانت kant النقدي :
يؤكد كانت "عصرنا هو العصر الحقيقي للنقد فلا شيء ينبغي أن ينفلت منه " لذا انخرط كانت في مشروعه النقدي من خلال محاولتين نقديتين، نقد العقل الخالص كمحاولة لنقد الفكر الخيالي والميتافيزيقي والمجرد الذي يدرس جوهر الأشياء (النومين ). والمحاولة الثانية في مشروعه الفلسفي النقدي هي نقد العقل العملي محاولة لنقد ومساءلة الاتجاه التجريبي الصرف الذي يهمش دور العقل لذا كانت رؤيته نقدية في نظرية المعرفة هدفه الأساسي هو الاقتراب من الأرض أو الأساس التي ينبغي للمفكر والإنسان أن يتخذها معيار للحقيقة .
لذا تتحدد فلسفته النقدية من خلال الملامح الآتية يؤكد " إن كانت معرفتنا بأكملها تبدأ مع التجربة فهذا لا يعني أنها تصدر بأكملها عنها " فالمعرفة في نظره ليست انعكاسا لموضوعات خارجية في فكرنا عن طريق الانطباع، كما أكد ذلك الاتجاه التجريبي بل هي الحكم الذي يصدره فكرنا على هذه الموضوعات، فالحكم أو المعرفة لا يتحقق الا بوجود الموضوع أو عالم الأشياء وإذا وقع الاتصال بين الذات العارفة وموضوع المعرفة، بذلك تصبح المعرفة عند كانت مادة وصورة، فعن طريق الحساسية تعطى التمثلات باعتبارها مجموعة من المعطيات الحسية والعشوائية، وعن طريق الفهم يتم تنظيم هذه التمثلات العشوائية وإعطائها صورة عقلية منظمة أو تحويل لا منظم إلى منظم (5) وهو ما يعني إخضاع الحسي لمعطيات العقل ومبادئه كمبادئ قبلية متعالية عن التجربة مثل الزمان، المكان، الإضافة، السبب، الكم، الكيف.
إذن التصور الكانتي ينظر اليه كمخالفة صريحة ونقدية للتصورات العقلانية والتجريبية بخصوص مساءلة المعرفة .
إن ما يعيبه كانت E. kant (1724-1804) على الموقفين العقلي والتجريبي أن كلا منهما نظرا إلى مفهوم الحقيقة من جانب واحد. فهو يرفض ان تكون الحقيقة تمثلا ذهنيا صرفا كما يزعم ديكارت وما هي مجرد استنساخ للواقع ( بيكون، لوك ) لأن العقل الإنساني في إنتاجه للمعرفة لا يظل متعاليا عن واقع التجربة ولا يعكسها بكيفية آلية بل هو يبين ويؤلف ويستوعب موضوعاته انطلاقا من أطرافهم القبلية والمقولات الذهنية . والحقيقة إذا هي إعادة بناء وتنظيم للواقع وفق مقولات الفكر. إلا ان الحقيقة في نظر كانط تظل نسبية ومحدودة بحدود التجربة ولا تتعدى مجال الظواهر الذي هو مجال المعرفة العلمية وكلما تجاوز ها العقل ليبحث في موضوعات ميتافيزيقية (الله، العالم،النفس) ،فإنه ينتهي حتما في التناقض.
إذا كانت الفلسفة الحديثة من خلال تصورات ديكارت، لوك وكانط قد رسخت مفهوم الحقيقة المبني على أساس المطابقة، فإن الفلسفة المعاصرة تحديدا لحظة هايدغر سيعيد النظر في هذا الأساس على اعتبار أن هذا التصور مستمد من الفلسفة المسيحية الدينية وخاصة من تحديد القديس اوجستين الذي يعتبر لحقيقة ملائمة الموضوع أو ملائمة الواقع للفكر، وهو ما رفضه بشدة هايدغر على اعتبار أن المطابقة تفترض منطقيا وجود عنصرين من نفس الطبيعة وهو ما لا يتحقق بين الفكر والواقع .
1-3 الفلسفة المعاصرة :الحقيقة حرية وانكشاف هايدغر .
" الوجود أفق له حقيقته نداءه الخاص يضيء إقامتنا وينسحب أما كل إرادة للسيطرة ، أفق يستسلم الفكر أمامه وينسحب بغية أن تأتي هذه الحقيقة / حقيقة الوجود صوبنا، هي حقيقة بين التحجب وأللاتحجب"
مارتن ها يدغر
يصر هايدغر على ترجمة الكلمة الاغريقية إليتيا Aheteia بألااختفاء رغبة منه في إعادة النظر في الفهم المتداول لمفهوم الحقيقة باعتبارها مطابقة ممهدا لنظرية جديدة الحقيقة كانكشاف وحرية ، بعيدا عن التصور التقليدي الذي يعالج الحقيقة ضمن مجال معرفي منطقياا عتبارها صدق التمثل الذاتي وتوافقه مع موضوعه، وهو ما يرفضه هايدغر بشدة على أساس أن الحقيقة لاتسكن الخطاب، وهي ليست قضية محمولية أي علاقة محمول بموضوع ، لأنها ليست خاصية أحكام وتمثلات تصدها ذات بشأن موضوع / مطابقة فكر للواقع / مطابقة ما في الأعيان لما في الادهان .
فالحقيقة والخطأ في نظره ليست من خصائص الخطاب ،ولا تقيم داخل القضايا والأحكام ، فالحقيقة واللاحقيقة كلتاهما يتمتعان بوجود أنطولوجي خارج فكر الذات وإدراكاتها .
لذا ينسجم تصور هايدغر للحقيقة ضمن مشروعه الفلسفي إعادة التفكير في الوجود باعتباره وجودا منسيا، وفق منهجه الاستذكاري حيث العودة الى لحظة اليونان البداية افتراضا، ولحظة heraclite خاصة الذي أكد أن أهم ما يميز الوجود هو الاختفاء ، الطبيعة يروق لها الاختفاء لذا فالاختفاء والأفول والانسحاب هي الميزة الأساسية للوجود الذي يظهر بقدر ما يختفيه ، من تم حقيقة الوجود لا تعطي نفسها إلا بقدر ما تحجبها، ولا تحظر إلا بقدر ما تتيه وفق هذا التصور تصبح الحقيقة مرتبطة بحالة انطولوجية شديدة الحساسية تتحقق وفق لحظتين أساسيتين : لحظة انكشاف الوجود ليعبر عن حقيقته ثم انفـتاح الفكر اليقـظ ( النبيه المنتبه ) لحراسة ونقل هذه الحالة حالة الانفتاح إلى الكلمة والفكرة، بهذا المعنى تصبح اللغة مأوى الوجود والإنسان حارس الوجود خاصة الفيلسوف والشاعر ( العلاقة بين الشعر والفلسفة والحقيقة عند هايدغر ) ، لطفا الرجوع إلى التحليل .
المحور الثاني : أنواع الحقيقة أو الحقيقة بين الوحدة والتعدد
سبقت الإشارة إلى أن الحديث عن الحقيقة يعني ممارسة فعل التوتر والإحساس بالقلق والتوجس مادام الموضوع إشكاليا ، خاصة ارتباط الحقيقة بشبكة معقدة من المفاهيم : ( اللغة ، السلطة ، المصلحة ، الخطأ ) وهو ما يفرض استحضار السؤال المركزي : ما هو الأساس الذي تستمد منه الحقيقة مشروعيتها وقوتها وحجيتها ؟ وهل الحقيقة واحدة مطلقة ضرورية تستمد مشروعيتها من ذاتها، أم أنها نسبية متغيرة تستمد قوتها من مصادر خارجة عنها ( السلطة ، المجتمع ، المصلحة ) .
بالانفتاح على الإرث الفلسفي والابستيمي حول مفهوم الحقيقي، وأساس مشروعيتها يمكن تحديد مقاربتين لهذا الموضوع ، كلاسيكية ومعاصرة .
2-1 الحقيقة واحدة مطلقة ، ضرورية ، نهائية تستمد مشروعيتها من ذاتها لارتباطها بالبرهان.
ارتبطت الحقيقة في هذا التصور بالدليل والبرهان، لأنها تهدف إلى إقناع الأخر والتأثير فيه بحيث يصبح البرهان هو أعلى شكل من أشكال إثبات الحقيقة، فالحقائق المبرهن عليها تصبح بلا شك يقينا لا يقبل جدلا، لذا ترتبط الحقيقة بالممارسة اللغوية و هو ما أكده سقراط الذي اعتبر أن الحوار هو الضامن للحقيقة.
فالحقيقة وفق هذا المنظور الشمولي والوحدوي تتأطر داخل رؤية فلسفية محكومة بمنطق ثنائي حيث الوصول اليها يتطلب ممارسة منطقية، يتم من خلالها الفصل والتمييز بين الحقيقة واللاحقيقة، الخطأ واليقين وفق حيث الإمساك بها هو فعل مشروط يتحدد بممارسة التأمل العقلي الخالص ( لحظة أفلاطون، ابن رشد ، ديكارت ) – الخطأ مصدره من خارج العقل من الحواس أو التجربة أو سوء استخدام العقل – ضرورة احترام المنهج لبلوغ الحقيقة ، المنهج أهم من العقل ذاته عند أفلاطون ، طريق الحقيقة أهم الحقيقة عند ذاتها عند بارميندس هذا التصور الفلسفي هذا التصور الفلسفي حيث التأكيد أن الحقيقة واحدة والبرهان والدليل العقلي شرطا لها، هو ما يستلهمه فيلسوف قرطبة ابن رشد في محاولته التوفيقية لمعالجة إشكالية الحقيقة الدينية والحقيقة الفلسفية لاقتراب من فلسفة بن رشد يستحسن استحضار رواية أستاذه بن طفيل حي بن يقضان خاصة شخصيتي أسال وسلمان ( لطفا الرجوع إلى التحليل داخل الفصل ) .
إذن فابن رشد يؤكد أن الحقيقة الدينية حق والحقيقة الفلسفية حق والحق لا يضاد الحق بل يشهد له ويؤازره إذ هناك حقيقة واحدة وان تعددت إشكال وطرق إدراكها وهذا شيء منطقي مادامت الشريعة عمومية والفلسفة نخبوية .
2-2التصور المعاصر: الحقيقة متغيرة نسبية مرتبطة ومنفتحة على اللاحقيقة (الوهم، الخطأ، المصلحة، السلطة
إذا كانت الفلسفة المعاصرة بعنوانها الكبير مجاوزة الميتافيزيقة، لرفض المنطق الثنائي الارسطي يعني رفض الأساس الذي انبنت عليه الحقيقة كمطابقة، وبالتالي تجاوز التصور التطابقي والماهوي للحقيقة هذه الأخيرة لم تعد ثمرة للبرهان والحجاج، ولا نتيجة للتأمل العقلي الصرف والخلوات الطويلة كما أقر بذلك فوكو، رفض يعكس اعتماد رؤية ومنطق مغاير أي معالجة مفهوم الحقيقة وفق منطق الاختلاف والاتطابق. وتتحدد الحقيقة داخل هذا المنطق وفق التصورات الآتية :
الحقيقة عند نيتشه وهم، وعند فوكو سلطة، وعند موران وبشلار خطأ مصحح، وعند فرويد الحقيقة لا شعورية ، وعند وليام جيمس الحقيقة مصلحة ، وعند هايدغر الحقيقة حرية .
داخل هذا التصور تتم معالجة مفهوم الحقيقة باعتبارها حقائق نسبية تاريخية منفتحة على ما كان يعتبر لا حقيقة مثل الخطأ والوهم والمصلحة، ويمكن رصد خصوصية هذه الرؤية الفلسفية للحقيقة وفق اللحظات الآتية :
لحظة نيتشه :
- كيف أصبحت الحقيقة مجرد حكاية
- أكثر الأحكام بطلان هي أكثرها ضرورة لنا
- الحقيقة أوهام نسيت أنها كذلك
نتشه
يؤكد نتشه أن الإنسان ما كان ليعيش ما لم يترك الأوهام المنطقية تسود، لذا يؤكد نيتشه أن الانصراف عن الأخطاء والأحكام الباطلة معناه الانصراف عن الحياة، تأكيد على أهمية الخطأ وحيويته للاستمرار الحياة لذا يصبح أصل المعرفة ليس أصلا منطقيا، وإنما الرغبة في المعرفة هو رغبة في السيطرة والاستمرار في الحياة، بهذا المعنى تصبح الحقيقة في نظر نيتشه ليست سوى تمثلات وأخطاء أكثر منها حقائق، فالمعرفة الإنسانية ليست معرفة موضوعية أكثر منها معرفة مرتبطة بحاجات الإنسان البيولوجية والأساسية، في نظر نتشه دائما المعرفة لا تقدم لنا معرفة بالأشياء وإنما سلطة عليها هكذا يصبح العقل باعتباره الوسيلة الأساسية للوصول إلى الحقيقة، والمعرفة وفق تصور الخطاب الميتافيزيقي مجرد قوة لحفظ الحياة واستمرارها فهو ليس ضرورة منطقية بقدر ما هو ضرورة حياتية .
لذا يدعو نتشه إلى حقيقة بيولوجية تستمد أساسها من النفع الحيوي للإنسان، وتتأسس على الأصل الجسدي للخطاب متجاوزا الحقيقة المنطقية التأملية المجردة، هكذا أصبحت الحقيقة في تصوره مجرد حكاية مادامت هي وهم أو مجموعة أوهام .
يطالب نتشه بتهديم عالم الحقيقة واجتثاثه من جذوره لأنه يلخص أخطاء العقل البشري اعتمادا على منهجه الهدمي أو التهديمي ( حينما تتكلم المطرقة ) ، فاعتبار الحقيقة مطابقة فكر للواقع هو تصور كاذب ومزيف يخفي وراءه حاجات الإنسان الضعيف والسلبي إلى السلم ، الراحة ، الهدوء والاحرب والرغبة في العيش في جو هادئ وساكن يرفض التغير ويكـره الصيرورة ( مبـدأ عـدم التناقض المنطقي كما أقره أرسطو ) هذا المبدأ في نظر نتشه يعكس عجز الإنسان عن فهم الصيرورة وإدراك الأشياء المتقابلة .
الحقيقة في نظره إذن ليست سوى عملية أنسنة الظواهر وتنظيما للفوضى/ مبدأ السببية وتثبيتا للتغير / مبدأ عدم التناقض، ما نسميه حقائق بسبب بسيط أنها تشبع رغبات الإنسان أو تتيح له إشباع رغباته، هذا ينظر نتشه إلى الحقائق كأوهام صنعها كائن مزور مادام كائن لغوي، داخل اللغة يبلغ الإنسان أعلى درجات الكذب والتزوير هذه الأوهام صنعها العقل للتحكم والسيطرة، وبدافع الرغبة في الهدوء والسلم، الضعفاء والجبناء يتحدثون عن السلم كحقيقة فقط لأن ليست له مخالب ( لو كانت الأرانب مخالب لما تحدثت عن العدالة ) .
رؤية نتشه للحقيقة لا تنفصل عن رؤيته العامة كفلسفة حربية أو التفلسف بضربة مطرقة كما يقال.
لحظة وتصور ميشيل فوكو .
يعبر النص قيد الدرس عن رؤية فوكو لطبيعة العلاقة بين الحقيقة والسلطة، وبالطبع فإن صاحبه يقر مبدئيا بذلك الارتباط بين الحقيقة والسلطة إذ يستحيل الفصل بينهما.بل أن الحقيقة ذاتها سلطة لأنه لا يمكن للمعرفة أن تتطور إلا داخل دوائر السلطة ومتطلباتها ( مثال الدول المتقدمة هي التي تهيمن على السوق المعرفية). فالسياسة العامة للحقيقة تقتضي أن يحدد المجتمع أشكال الخطاب والمجالات الممكنة للحقيقة، فالمجتمعات المعاصرة التي حصرت في الحقيقة في الخطاب العلمي لنموذجيته . ومادام لكل مجتمع نظامه الخاص في الحقيقة (مثلا توجد مجتمعات تهيمن فيها الحقيقة الدينية) فإن الطابع المؤسساتي هو الذي اصبح يطغى اليوم على مفهوم الحقيقة سواء على مستوى شروط وكيفيات إنتاجها أو في طرق ووسائل تداولها وترويجها. مما يؤدي إلى وجود صراع حول الحقيقة وهو لا يهدف إلى الحد من سلطوية الحقيقة بل يتوخى إبعاد الحقيقة عن أشكال الهيمنة التي يمكن أن تؤسسها خطابات حول الحقيقة .
التصور الابستمولوجي :
تصور موران، وكاستون باشلار وكارل بوبر:
ترسخ المقاربة الابستيمولوجية رؤية جديدة لمفهوم الحقيقة حيث التأكيد على أن الحقيقة لا يمكن أن توجد بمعزل عن الأخطاء ، ثمة تعايش بين الحقيقة والخطأ ( مركزية الأرض خطأ استمر لمدة 17 قرن ) لذا أكد باشلار أن كل معرفة علمية تحمل في ذاتها عوائق ابستيمولوجية تؤدي وينتج عنها أخطاء يصعب التخلص منها وتجاوزها بسهولة هذا التصور الابستيمي يعتبر تجاوزا للتصور الماهوي والتطابقي للحقيقة الذي يؤكد أن الأخطاء مصدرها غير عقلي ، أو من سوء استخدامه لحظة وتصور ديكارت، فباشلار يؤكد أن الحقيقة العلمية تحمل في ذاتها أخطائها، فالحقيقة خطأ مصحح أو خطأ تم تعديله وتاريخ العلم هو تاريخ تصحيح الأخطاء ، فتطور المعرفة العلمية رهين بتجاوز العوائق الابستيمية، وقد اعتبر ادغار موران الاعتقاد بوجود الحقيقة شيء مضر بالفكر العلمي، حيث يتجمد الإحساس بالخطأ مما يقوي الوقوع في الخطأ ، أما كار بوبر اعتبر أن المعرفة العلمية الحقيقية لا تكون كذلك إلا إذا كانت تحمل معيار القابلية للتكذيب على اعتبار أن النظريات العلمية هي النظريات التي تحمل إمكانية تفنيدها من خلال البحث وإيجاد تجارب تكذبها، هذه النظرة الجديدة للحقيقة العلمية تجعل من الخطأ شرط قيام الحقيقة ، أن لم نقل أن الحقيقة تبنى على أساس الخطأ .
المحور الثالث : قيمة الحقيقة
حظيت الحقيقة في الخطاب الفلسفي، وخاصة في الفلسفة الكلاسيكية بمنزلة ملكية النظر إليها فاعتبارها قيمة القيم ، اعتبرها سقراط فضيلة، البعض ربط تعريف الفلسفة بالبحث عن الحقيقة، الفلسفة هي البحث عن الحقيقة وفق كارل جاسبرز، لكن الاشكال ينبع حول طبيعة هذه القيمة ؟ وهل الحقيقة تطلب لذاتها ؟ أم أنها مرتبطة بالمصلحة والمردودية .
3-1- الحقيقة قيمة في ذاتها : معرفية ، أخلاقية .
" الحقيقة قيمة معرفية " حيث النظر إلى الحقيقة كقيمة في ذاتها، الحقيقة فضيلة وفق التصور السوقراطي ،لأنها من اختصاص الحكيم والفاضل والسعيد ما دام قادرا على ممارسة فعل التفكير في الوجود أو التفكير في الذات ، فالبحث عن الحقيقة لذاتها يجعلها غاية ومطلبا وسقفا للفكر الإنساني من أجل تحقيق إنسانية الإنسان ( أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك ) لحظة سقراط أو الخروج من الكهف والتحرر من سجن الجسد لحظة أفلاطون، أو الدعوة إلى اليقظة لحظة ديكارت. لذا أصبحت الحقيقة والوصول إليها هو الضمان الوحيد لممارسة الوجود الحقيقي والأصيل ما دامت هي الحد الفاصل بين عالم الإنسانية وعالم اللاإنسانية أو عالم التوحش والتحضر بلغة ديكارت ، هكذا أصبحت الحقيقة إذن هدف وغاية قصوى لأنها ما يحدد إنسانية الإنسان الحق، إنها الفضيلة تطلب لذاتها أما المعارف التي تعتبر وسيلة لأشياء أخرى فهي معارف ظنية كما أكد ذلك أفلاطون، فارتباط الحقيقة بالمعرفة في ذاتها وطلبها كفضيلة عليا مرتبط بكونها تحل قوتها وأساسها في ذاتها نظرا لارتباطها بالبرهان كشرط وجود للحقيقة، ارتباط الحقيقة بالبرهان يعني تجاوز الارتباط بمصالح الناس المتغيرة . فالبحث عن الحقيقة معناه الاحتكام إلى الدليل والبرهان العقلي عليها الذي يستحيل وضعه موضع شك . وهو ما يعني البحث عن قوة الخطاب وليس إرهاب الخطاب ، وإنما خطاب الحجة والدليل والإقناع لتجاوز الخطابات الفجة كخطابات غير حقيقية، خطابات العامة والرعاع في التصور الأفلاطوني .
ارتباط الحقيقة بشرط الدليل والبرهان غير كافي لإنتاج الحقيقة وفق رؤية امانويل كانت الذي يراجع هذا المفهوم والذي يعتبر شرط قيام الحقيقة هو شرط معرفي أخلاقي .
تصور كانت :
إذا كان البرهان والدليل شرط قيام الحقيقة وفق تصور أفلاطون، فإن كانت يعتبر ذلك غير كافيا حيث يضيف شرطا آخر إضافة إلى الشرط المعرفي هو الشرط الأخلاقي، أو ما يسميه الاستجابة للضمير الإنساني حيث لابد لبلورة الحقيقة من الحرية والنزاهة والصدق، لأن هناك عوامل تعيق الفكر وتضلله مثل غياب الحرية ( الأحرار لا يفكرون )، أو كما أكد ذلك التو سير أن تفكر معناه أن تكون حرا، الحرية في بعدها الانواري الكانتي باعتبارها خروج من عهد الوصاية وممارسة فعل الرشد القدرة على التفكير بعيدا عن الاملاءات والتوجيهات، إضافة إلى الحرية لا بد من شرط النزاهة والصدق فالكاذب الغير النزيه مهما كانت درجته العلمية سيخفي حتما نتائج عمله إن كانت ضد مصلحته، فقول الحقيقة مرتبط بالتضحية من أجل الحقيقة أو الموت من أجل الحقيقة ( تجربة سقراط وكاليلي ) .
إذا كانت المعرفة الحقيقية تعتبر بمثابة منارة لتوجيه السلوك المعرفي عند الإنسان ، فإن الحقيقة الأخلاقية هي الدين الجديد للإنسان باعتبارها رزمانة من القيم الأخلاقية ذات البعد العالمي والإنساني التي توجه سلوك الإنسان نحو الخير والسعادة والحق، هذا ما يفسر رد الفعل العنيف للكنيسة اتجاه فلسفة كانت الأخلاقية، إشكالية الدين بين الأرض والسماء، عموما كانت اعتبر الحقيقة كقيمة أخلاقية تأطر سلوكنا الإنساني، وهي قيمة منشودة لذاتها تطلب لذاتها كحقيقة موضوعية ،شمولية ،إنسانية، مطلقة ، نزيهة وبعيدة عن مصالح الناس وأهوائهم يقول كانت " إن الحقيقة لا من مقتضيات العقل المقدسة والضرورية، إذ على الإنسان أن يقوم صادقا في تصور أحواله وأقواله " لذا فاحترام الإنسان للأخلاقي والمبادئ كما لو كان هو واضعها ويتصرف ككائن قيمي كما لو كان ممثلا للإنسانية.
في زمن العولمة وزمن الاستهلاك الفج وسيادة العقل التقنوا أداتي / العقل الماكدونالزي تصبح الحاجة إلى استعادة السؤال الأخلاقي عند كانت كسؤال ذو أولوية !!!
الحقيقة مرتبطة بالمصلحة والمردودية .
قيمة الحقيقة في الفلسفة المعاصرة ترتبط برؤية مغايرة للتصور الذي ساد في الفلسفة الكلاسيكية التي تربط الحقيقة بالقيمة ذاتها، هذا التصور الجديد يربط الحقيقة بالمصلحة والمردودية نتوقف عند:
لحظة وليام جمس ممثلا لهذه الرؤية .
يؤكد جيمس أن قيمة الحقيقة تكن في كل ما هو مفيد ونافع للإنسان وفق مبدأ البارديغم أو المبدأ النفعي حيث الانطلاق من العمل باعتباره مبدأ مطلق وأساسي، بدل التنظير القاعدة الحقيقية هي الصالحة عند التطبيق هذا الأساس النفعي العملي يستعيده جيمس من تشارس بيرس الذي يؤكد أن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج عن هذا الموضوع من أثار عملية لا أكثر ، هذه العبارة أو هذه الرؤية النفعية ذات الأساس العملي تجد صدى في فلسفة جيمس الذي يعتبر أن معيار الحقيقة هو النتائج، القضية الصحيحة هي القضية المفيدة، فصدق القضايا لا يرتبط بمطابقته للواقع أو انفتاحها على واقع وإنما بمدى نفعيتها فالقضية الحقة هي التي ينتج عن التسليم بها نتائج مرضية، وهي التي تزيد من نفوذ وسلطان الإنسان عن الأشياء كما عرج على ذلك برجسون فهي اختراع شيء جديد وليس اكتشاف سبق وجوده فتصور جيمس ذو الأساس العملي للحقيقة يعني تحويل النظريات إلى غايات ونتائج كل معرفة لا تغير واقعا ضرب من الكسل فالحقيقي إذن في نضره هو المفيد للسلوك مما يجعل الحقيقة مرتبطة بالمصلحة، بالتالي تتعدد الحقائق بتعدد المصالح قد يوجه الاتهام إلى فلسفة جيمس النفعية ذات الطابع التعددي والمصلحي للحقيقة وهو ما قد يفتح الباب أما النفع والأنانية وارتكاب الشر الأخلاقي دفاعا عن مصلحتي (ليست هناك صداقات بقدر ما هنا مصالح ) لكن جيمس يدافع عن تصوره حين يؤكد أن ربط الحقيقة بمصلحة الإنسان الشامل وليس الإنسان الفرد، ربط يعني رفع درجة الحافزية للعمل وتشجيع الابتكار والدعوة للعمل .

إطار الدرس :
يعتبر مفهوم اللغة من بين أهم المفاهيم التي إنشغلت بها الفلسفة المعاصرة واللسانيات وكذلك بعض العلوم الإنسانية مثل علم النفس اللغوي وعلم الاجتماع، وهكذا فإن مقاربتنا لهذا المفهوم ستخضع لمقاربة فلسفية وأخرى علمية .
I- من الدلالات إلى الإشكالية :  أ- الدلالة العامة :  في هذه الدلالة ترتبط اللغة بالكلام إذ يقول عامة الناس فلان يتكلم اللغة العربية أو الفرنسية... .
إذا تمعنا في هذا التعريف لن نستطيع التمييز بين اللغة والكلام. فهل اللغة هي الكلام، أم تتجاوزه إلى أشياء أخرى ؟
هذا ما سنعرفه من خلال دلالتين اللغوية والفلسفية .  ب- الدلالة اللغوية :  يقول إبن منضور عن اللغة "أصوات يعبر بها قوم عن أغراضه لنحلل هذا التعريف : - يحصر هذا التعريف اللغة في الأصوات وهذا يعين أن الأصوات كلام، الشيء الذي يجعل إبن منضور لايخرج عن الدلالة العامية التي تربط اللغة بالكلام.
- إن إعتبار اللغة أصوات يجعلنا نطرح تساؤلين : - كيف يتواصل الحدواليك إذا إختزلنا اللغة في الكلام والصوت .؟
- بمعنى آخر هل الأصوات هي الوسيلة الوحيدة للتواصل والتعبير ؟  (الحيوانات لها أصوات، فهل معنى هذا أن لها لغة ؟ نضيف إلى هذه الاستنتاجات خلاصة أخرى ترتبط بالوظيفة النجيرية للغة، الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : أليست هناك وظائف أخرى للغة غير التعبير كمثل الإخفاء – الكذب... ؟
- يجعل التعريف السالف الذكر اللغة مرتبطة بقوم معين الشيء الذي يدفع إلى التساؤل إن كانت هناك لغة كونية ؟   ج- الدلالة الفلسفية : كل هذه الأمثلة السابقة تبين بوضوح المغالطات و التناقضات التي تقع فيها الدلالة اللغوية، مما يفرض علينا الأنتقال إلى الدلالة الفلسفية .  – يقول لا لونك أن للغة معنيان، معنى خاص ومعنى عام.  معنى خاص : وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا.  
معنى عام ذلك وكل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل".
إستنتاج :
نستنتج من هذا التعريف أن اللغة بالمعنى الخاص تتقابل مع الكلام واللسان، باعتبار الكلام نوعا من اللغة وليس كلها واللسان خاص بمجتمع معين، أما اللغة فهي مشتركة بين البشر.
من خلال هذه الاستنتاجات يمكن إستخلاص الإشكالية الفلسفية لدرس اللغة، نحملها على الشكل التالي : إذا كانت اللغة حسب لا لند تعبر عن الفكر أفلا يمكن أن نقول العكس، أنها تؤدي إلى الأخطاء والكذب أكثر من الكشف والتعبير ؟ ثم ماهي علاقتها بالفكر والأشياء (الواقع) ؟ وإذا كانت اللغة علامات صوتية والحيوانات لها أصوات، فهل معنى ذلك أنها تشترك مع الانسان في إمتلاك اللغة ؟ أم أن اللغة تبقى خاصية إنسانية ؟ ما طبيعة العلامة والرمز اللسانيات وما علاقتهما بالمعنى والدلالة ؟ هل اللغة تعبر عن الواقع أم عن الفكر ؟ وهل يمكن تصور فكر فإستقلال عن اللغة ؟ كيف تؤدي اللغة وظيفة التواصل ؟ .
II- اللغة الانسانية واللغة الحيوانية ؟
  تحليل نص               "الكلام خاصية للإنسان"
خطوات تحليل النص الفلسفي :
مقدمة : وصف النص : من هو صاحبه – ماهو مصدره ؟
- ماهي المدرسة الفلسفية التي يمثلها النص ؟  - ماهو موضوع النصب ؟  - ماهو الاشكال الذي يجب عنه النص ؟
عرض :
- ماهو الجواب أو الأطروحة التي يقدمها النص كجواب عن الاشكالية (تصاغر الأطروحة بشكل مختصر سطرين على الأكثر).   – شرح الأطروحة.    – ماهي الحجج التي يدافع بها الفيلسوف عن أطروحته.  – خلاصة للفقرة الأولى نستغلها في طرح تساؤل يمهد للمناقشة.
المناقشة :
سنقدم في المناقشة المواقف والأطروحات الفلسفية المعارضة.
خاتمة :
خلاصة تركيبية بين الأطروحتين المقدمتين في العرض مثال تطبيقي :
(نص ديفارت الكلام خاصية الإنسان)
مقدمة :
مثل هذا النص وجهة النظر العقلانية حول إشكالية اللغة الإنسانية والحيوانية، وقد إنطلق في هذا النص (كيارت) من التساؤل التالي : هل يمكن إعتبار اللغة قاسما مشتركا بين الانسان و الحيوان ؟ بمعنى آخر هل الحيوان قادر عن الكلام كما هو الشأن بالنسبة للإنسان. وإذا كان الجواب بالنفي فما الذي يفسر قدرة الإنسان على الكلام. هل يرجع ذلك إلى العقل أم إلى الغريزة.
فرض :
- موقف ديكارت : لايخرج جواب ديكارت على هذه التساؤلات خارج إطار فلسفية العقلانية التي تجعل من العقل أساس تصوره إشكالية اللغة، وبناء عليه يؤكد ديكارت أن اللغة خاصية تقتصر على الإنسان ولا وجود للغة بهذا المعنى لذى الحيوان، ويفسر ديكارت ذلك، أي قدرة الانسان على الكلام بإمتلاكه العقل مهما كانت درجة هذا العقل من البساطة، حتى ولو كان هذا الإنسان يفتقر لجهاز النطق فإنه قادر على التعبير والتواصل كما هو حال الصم والبكم. أما ما تردده بعض الحيوانات مثل للعقعق والببغاء من كلام فيعتبره ديكارت مجرد إنفعالات غريزية و إستجابات آلية لا تعكس وعيه بما يقول. وبالتالي فإن اللغة خاصة بالإنسان دونه والحيوان.
وقد اعتمد ديكارت في دفاعه عن موقفه (أطروحته) هاته إعتمادا على منهجية إستدلالية أو حجاجية تنبني على المقارنة من الإنسان والحيوان فيها يتعلق بإشكالية اللغة، وقد قدم في هذا الإطار مجموعة من الأمثلة المدعمة والموضحة لأطروحته (كالصم والبكم والعقعق والببغاء) كما وظف الروابط المنطقية (هما – حنين وبالعكس ولكنها – أي في حين) والهدف من كل هذا هو الوصول إلى الخلاصة التالية وهي أن الكلام خاصية إنسانية فقط نظرا لإمتلاك الانسان للعقل.
- الموقف اللساني : ويؤثر هذا التصور الفلسفي نتائج الدراسات اللسانية المعاصرة، إذ يؤكد Benveniste بناء على دراسات العالم الألماني C.V  Frich لأشكال التواصل لدى النحل حدد فيها ثلاث خصائص للغة الإنسانية وهي :
- الإرتكاز على الصوت.    – تحرر العلامة أو الرمز من الموضوع الخارجي.   – قابلية الكلام البشري للتفكيك إلى وحداث لغوية وصوتية دالة وأخرى غير دالة قابلة للتأليف وإعادة التأليف إلى مالا نهاية.
وبناء على هذه الخاصية الثالثة يستخلص :
خاصية رابعة هي التمفصل المزدوج ولتوضيح هذه الخاصية يميز Martinet  بين نوعين من الوحدات اللغوية.
أ- الشوينقان :
وهي وحدات لغوية دالة تقبل التجزئة إلى وحدات أصغر غير دالة وهي ما يسمى بالكلمات (كوثر) .
ب- الفويمات :
وهي وحدات صوتية غير دالة لاتقبل التجزئة مثل الحروف ويتمثل التمفصل المزدوج في المثال التالي، ستذهب كوثر.
- المفصل الأول : وهو الذي يكون بين المونيمات والكلمات، وحينما نغير موقع الكلمة أو حذفها ونستبدلها بأخرى بتغير المعنى وهذا ما يسمى بالتأليف وإعادة التأليف بين المونيمات لإنتاج دلالات جديدة : س + قد + ذهب + كوثر. نحذف كلمة ذهب ونستبدلها بكلمة أتى.
- المنفصل الثاني : وهو الذي يكون بين الحروف أو الفونسيان حيث إذا غيرنا مواقعنا داخل الكلمة (المونيمة) أو إذا إستبدلناها بأخرى فتعطي معنى جديد مثل : كل ملك – لك.
خلاصة :
- هكذا يكون بمقدور الانسان أن ينتج مالا نهاية من العبارات والكلمات ومن تم من الدلالات والمعاني من عدد محدود من الوحدات اللغوية البسيطة، وهذا ما يسميه الله انيين. الاقتصاد اللغوي.
هذا ويعتبر kassirer أن العلامة والزمن نتاج للنشاط العقل الإنسان حيث يتخذها وسائط رمزية تمثيلية تربط بشكل غير مباشر بين الفكر والواقع. وتمكن الانسان من التحرر من سلطة الواقع المادي بواسطة ذلك النظام الرمزي الذي يتشكل من : علوم – فلسفات – بيانات – فنون – أساطير... وهكذا يكون الانسان عبارة عن حيوان رامز لايدرك الواقع ولا يتواصل مع الآخرين إلا من خلال أنساق رمزية. وكلما تقدم هذا النسق الرمزي إلا وتوارى الواقع إلى الوراء ليعيش الانسان وجها لوجه أمام الفكر كبعد آخر من أبعاد الواقع حيث يجد نفسه أمام نظام رمزي لا يحيل مباشرة على الواقع الخارجي، وإنما يحيل على تصور أو فكرة ذلك أن الأفكار هي العمل الطبيعية للأشياء، أما العلامات والرموز اللسانية فهي علامات للأفكار، فكيف تنشأ الدلالة والمعنى ؟ كيف تنشأ الدلالة والرمز اللسانيات ؟ وماعلاقتهما بالأشياء والموضوعات.
                                      الرمز والعلامة
المحور الثالث : العلامة والرمز اللسانيات :
تحليل نص Hegel
مقدمة :
يمثل النص الذي بين أيدينا وجهة النظر العقلانية الجدلية حول إشكالية العلامة والرمز اللسانيات فما هي العلامة وماهو الرمز ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وما هي علاقتها بالأشياء والفكر ؟ .
عرض :
نبطي هيكل في هذا النص معنيان للعلامة معنى عام حيث يكون للرمز والعلامة لنفس المعنى، ومعنى خاص حيث يكون لهما معنيان متناقضان. وهذا يعتبر هيكل أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة هي علاقة إعتباطية، نتيجة المواضعة والاتفاق، فالعلاقة هنا غريبة وعرضية إذ ليس هناك أي قاسم مشترك بين الدال والمدلول اللهم ما إصطلح عليه الناس. لكن في المقابل نجد أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة التي تكون الرمز هي علاقة طبيعية فهي ليست علامة إعتباطية ولا محايدة، بل إنهما يشتركان في بعض الخصائص مع أنهما يختلفان في أخرى، فتطابقهما ليس كاملا ولا تاما بل هو تطابق جزءي وإلا لما كان الرمز رمزا.
وقد قسم هيكل نصه هذا إلى قسمين (فقرتين) تبتدأ الفقرة الأولى من بداية النص الأمة مثلا، حاول من خلالها أن يحلل إشكالية العلامة.
أما الفقرة الثانية فتبدأ من الأمر مختلف إلى نهاية النص تطرق فيها إلى إشكالية الرمز.
وقد دافع عن موقفه من العلامة والرمز إعتمادا على أسلوب التمثيل حيث قدم مجموعة من الأمثلة الملموسة كالألوان التي تدل على أمة من الأمم أما في الرمز فقد قدم مثال الأسد والثعلب والدائرة موظفا في هذا الإطار أسلوب المقارنة والتقابل بين العلامة من جهة و الرمز من جهة أخرى، مستعملا مجموعة من الروابط المنطقية مثل : غير – بين – إنما – هكذا – ذلك... كما إستعمل أسلوب النفي لايتلان والاستثناء ولكن ..بل والتأكيد إن وكذلك الاستنتاج وهكذا... وهكذا تنتهي مع هيكل إلى أن العلامة إعتباطية بينما الرمز علامة طبيعية.
لكن هل يمكن إعتبار جميع العلامات ذات بعد إعتباطي متفق عليه ؟ ألا نجد بعض العلامات تحاكي الطبيعية مثل كلمة دقيق – حرير – نافذة...؟ .
في المقابل أطروحة هيكل حول العلامة يعتبر أفلاطون العلاقة بين الدال والمدلول طبيعية وليست إعتباطية إذ يرى أن لكل شيء علامة أو إسما منسوبا إليه بصورة طبيعية وأن هذا الإسم ليس مصدره الانفاق ولكن الطبيعة هي التي منحت للأسماء معانيها، وأن كل شيء يأخذ إسمه من الطبيعة من خلال المحاكاة وتقليدها، وأن المشرع الذي يستطيع محاكاة الطبيعة هو المؤهل في نظر هيكل لتجزئ الصورة في الحروف والمقاطع اللسانية. وهكذا فإن الكلمات والأسماء تحاكي أصوات الطبيعة مثل حرير المياه، لفيف الأشجار.
خاتمة :
في هذا النص نرى أن هناك علاقة تعارضية بين هيكل و أفلاطون في إعطاء مفهوم العلامة والرمز فكل حسب مايراه، فهيكل يرى أن العلامة لاترتبط بالطبيعة عكس أفلاطون الذي يراها محاكاة للطبيعة.
المحور الرابع :  اللغة – الفكر – التواصل – السلطة :
تمهيد :
من تطرق في هذا المحور إلى دراسة طبيعية العلاقة بين اللغة والفكر من جهة والسلطة من جهة ثانية، ثم وظائف اللغة، فإذا علمنا أن لكل من اللغة والفكر طبيعتان متناقضتان فكيف يمكن الحديث عن العلاقة بينهما ؟ بمعنى آخر ماهي طبيعة العلاقة بين اللغة والفكر ؟ هل هما منفصلان أم متصلان ؟ هل الفكر سابق عن اللغة مستقل عنها .؟ أم أنها أساسا الفكر ومنتجة ؟ .
د) الأطروحة الميتاويزيفية :
تقول بأسبقية الفكر عن اللغة واستقلاله عنها ويتبناها كل من أفلاطون – ديكارت – برحسون.
أ- موقف أفلاطون :
إذا كانت المعرفة حسب أفلاطون تذكر والجهل نسيان. فإن الأفكار تكون موجودة في أعماق النفس ينبغي فقط تذكرها بواسطة التأمل العقلي، وعليه فاللغة حسب أفلاطون لاتصنع الفكر لأنه سابق في وجوده عليها وما ينبغي القيام به هو تذكر من أجل معرفته، فالفكر هنا صورة توجد في عالم المثل أما اللغة فهي في العالم نفسه عالم الحلال والأوهام.
ب- موقف ديكارت :
إنطلاقا من الكوجيطو "أنا أفكر إذا أنا موجود" يعتبر ديكارت الفكر جوهر روحي مستقل خاصية الوحيدة هي التفكير أما اللغة بإعتبارها أصوات فهي جوهر ممتد" ومن تم فاللغة والفكر حسب ديكارت من طبيعتين متناقضين هو روحي وهي مادية وبالتالي فالفكر مستقل عن اللغة و منفصل عنها.
ج- موقف هنري برجسون.
يرى برجسون أن لغة العقل التي تقوم علما لتقسيم والتجزئ والقياس والتكمين بتقي عاجزة عن التعبير عن الفكر وإدارك الأيمومة النفسية التي لانفردها إلا بالحدس، خصوصا ما يتعلق بالتجارب الروحية والاشراقات الصوفية حيث تبدو هذه التجارب أغنى وأوسع من اللغة العادية التي رغم أنها مكنت الانسان من السيطرة على الطبيعة وتحريره من سلطة الأشياء فإنها تبقى في نطاق التجارب السطحية في حالات الوعي والشعور.
2- الأطروحة العلمية (اللسانية) :
د-
على عكس التصور التقريبي لعلاقة اللغة بالفكر يعتبر هذا الفيلسوف أن الفكر بدون لغة ليس سوف كتلة عديمة الشكل غير متميزة لا فواحل فيها ولا وحدات، إنه ليس سوى غماء وشديد ليس فيه شيء محدد، وهو مضطر لكي يزول عن عمائه إلى الاسقانة باللغة من أجل التمييز بين فكرتين ومعنيين بصورة واضحة. فاللغة هي التي تضع تقسيمات وتفصل بين الوحدات لكي تتضح الأفكار وتتمايز. وهكذا ليس هناك فكر سابق عن اللغة ومنفصل عنها. ومن أجل البرهنة على هذه الأطروحة قدم هذا الفيلسوف مجموعة من الأمثلة وقد شبهها بنسمة ريح هبت على صهريج ماء فادت إلى جعل سطح الماء ينقسم إلى تقسيمات وتموجات، فهذه التموجات هي التي تعطينا فكرة عن علاقة اللغة بالفكر، كما قدم مثالا آخر شبه فيه علاقة اللغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية، فالوجه هو الفكر والمظهر هو اللغة، ولا يمكن أن نحدث قطعا في وجه الورقة دون أن نقطع ظهرها في نفس الوقت. وهكذا لايمكن تصور فكر بمجزل عن اللغة بل هما متداخلات كل منهما محتوى الآخر.
تحليل نص                           الفكر والكلام
مقدمة :
نعتبر النص الذي بين أيدينا أحد النماذج الفلسفية، التي تحاول التفكير في إشكالية اللغة والفكر وطبيعة العلاقة التي تجمعهما، من الناحية الفينومونولوجية، وبناء عليه يمكن طرح الإشكالية التالية :
- ماهي طبيعة العلاقة بين الكلام والفكر ؟    - هل يمكن أن يكون الكلام مجرد علامة للفكر ؟ سعنبي آخر هل يمكن أن نقبل أن تكون علاقة الكلام بالفكر علاقة إنفصال ألا يمكن على العكس من ذلك أن يكون الكلام هو جسد الفكر وحضوره ؟ .
عرض :
أ- التحليل : يؤكد ميرلوبونين في هذا النص أي علاقة اللغة بالفكر لا يمكن أن تكون إلا علاقة إتصال وإحتواء متبادل لأنهما يتكونان في آن واحد، وهكذا فهو يرفض الموقف الكلاسيكي لعلاقة اللغة بالفكر، والذي يجعل الكلام مجرد علامة منفصلة عن ماتدل عليه بمعنى آخر ينفي ميرلوبونتي أن يكون الكلام مجرد لباس أو غلاف للفكر لأن الكلام هو جسد الفكر وشعاره، فما يجعل الفكر يحصر إلى العالم الخارجي هذا الكلام إذ لا وجوج لفكر خارج الكلمات والعلامات. وحتى التفكير الصامت الذي قد يوحي بانفصال اللغة عن الفكر في نظره كلام مهموس وبالتالي فالفكر ليس داخليا والكلام ليس شيئا خارجيا بل إنهما مظهران لوحدة اللغة مع الفكر. وقد إتخذ النص أسلوبا حجاجيا سجاليا بين موقفين متقارضين الأول يمثل التيار الكلاسيكي وهو الذي استهل به نصه ثم يتلوه مباشرة بموقفه الخاص مستعملا في ذلك مجموعة من الآليات الحجاجية، تعتمد بالخصوص على النفي أليس – فلا – لا يحتل أو الاستثناء (إلا) في محاولة الضغظ الموقف الكلاسيكي. ثم تعتمد على آلية التأكيد للدفاع عن موقفه الخاص (إن – لابد- بل – خيران...) كما إستعمل المنطق الشرطي دون أن ينسى توظيف تقنية نفسه (الصمت صحيح الكلام) الاستبطان لملاحظة التفكير الصامت الذي يبدو أنه تفكير لا يخلو من كلام ولو أن هذا الكلام غير مسموع. وفي هذا الإطار يمكن إستحضار تصور اللسانيات المعاصرة ممثلة في رائدها دي سوسي الذي يشبه علاقة بل للغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية... أو يشبه علاقة اللغة بالفكر بعلاقة الرياح بسطح الماء.
هذه الأمثلة تؤكد على إتحاد اللغة بالفكر بحيث لايمكن تصور فليس بدون لغة. لكن ألا نجد في بعض الأحيان أن اللغة عاجزة عن التعبير عن الفكر ؟ أليست الطبيعة متناقضة لكل من الكلام والفكر سببا في إنفصالهما ؟ .
المناقشة :
نجيب عن السؤال الأول : يؤكد برجسون (للرجوع إلى الدرس) بينما يذهب ديكارت في نفس إتجاه برجسون بناء على تناقض خصائص كل من اللغة والفكر... .
اللغة والتواصل :
تمهيد :
إذا كانت اللغة أداة للتعبير عن الفكر فهي أيضا عنصر للتواصل الاجتماعي، فلا مجتمع بدون لغة، كما أنه ليس هناك مجتمع بدون تواصل، فكيف يتحقق هذا التواصل ؟ هل في إطار من الوضوح والشفافية ؟ أم أن عملية التواصل هي عملية غير بريئة يشوبها الكذب والاخفاء ؟ .
1- أطروحة رومان جاكو بسون : نعتبر اللغة في النظرية التواصلية لجاكوسيون أداة تبليغ للمعرفة والأفكار والمشاعر والمعلومات في إطار من الوضوح والشفافية بشرط توفر العناصر التالية : ا- السياق 2 – المرسيل 3 – الرسالة 4 – المرستل إليه إلا نضال السنن (اللسان المشترك) لكن هذه الوظيفة التواصلية للغة باعتبارها علاقة نقل خبر أو معلومات وأن هذه المعلومات هي بالتعريف تظهر على نحو صريح مكشوف أمام المتلقى قد أضحت موضع تساؤل من طرف اللسانيين أنفسهم فهل تكون اللغة أداة شفافة وبريئة تمكن من نقل الأخبار بهذا الوضوح والشفافية ؟ ألا يمكن أن نقول العكس، أن اللغة أداة إخفاء وكتمان وكذب ؟ .
2- أطروحة ديكرو : يرى ديكرو أن العلاقات بين الذوات لاترتد إلى التواصل بمعناه الضيق : وإنما تندرج تحت طائلة من العلاقات البشرية لا يصبح فيها اللسان أداة تواصل فقط، وإنما إطار مؤسسا تقوم عليه تلك العلاقات، لايصبح اللسان شرطا للحياة الاجتماعية فقط وإنما بمطالها، يحقد معها براءته، وشفافيته، هذا ما تؤكده التجربة اليومية، ذلك أن اللغة ليست وسيطا نريها وشفافا بين الدوان المتخاطبة بل كثيرا ما تنقلب إلى آلية للإخفاء والكتمان، أو التظاهر بالإخفاء بواسطة آلية الاخصار، تتحول معها اللغة إلى قواعد لعب يومي لا بالمعنى السطحي للكلمة وإنما كاستراتيجية يعتمد الحساب والتقدير المسبقين للنتائج، لايتحمل معها المتكلم مسؤولية النطاق بها. تعود ضرورة الاخمار هذه في العلاقات الاجتماعية إلى مجموعة من المحرمات اللغوية والدينية والاجتماعية والثقافية وإلى عوامل نفسية لاشعورية أو شعورية، ولاتقف هذه الإكراهات عند هذا الحد بل هناك إكراهات وإلزامات أخرى تفرض سلطتها على المتكلم تسمى بالإكراهات اللسانية فما هي هذه الاكراهات ؟ وكيف تفرض اللغة تسيطرتها على المتكلم ؟ .
اللغة والسلطة :
أطروحات رولان بارت :
يرى رولان بارت أن كل إنسان هو عبارة عن تصنيف قمتي يتحدد بالالزام والاكراه والارغام أكثر مما يتحدد بالمستحسن والمباح، وهكذا فالمتكلم ملزم باحترام قواعد معينة، ملزم باستعمال إما المذكر أو المؤنث : بدل المحايد، ملزم بتمييز ذاته عن الغير باستعمال ضمير المخاطب أنت أو أنتم، وهكذا فالفرد لايتكلم حسب إدارته ولكن سبقا لما تريده وتحدده القوانين اللسانية، لذلك تتجاوز اللغة في نظر رولات بارت وظيفة التبليغ والتواصل لتصبح أداة للسلطة والايضاح والارغام، الشيء الذي جعل بارن يصرح بأن اللسان    ذلك لأن الفايشي ليس هي الحيلولة دون الكلام وإنما الارغام عليه، وعليه يعتقد رولان بارت أنه ما أن ينطق الانسان حتى ينخرط في خدمة سلطة معينة، التي تجبر الأفراد على إنتاج خطابات تبعا لقواعد محددة سلفا (                         ) .
وهكذا يميز R. I بين نمطين من السلطة في اللغة، تجعل المتكلم سيدا وعبدا في نفس الوقت، سيد من حيث الطابع الالكاتي التوكيلي للغة الذي تجعله ينصت ما يقوله. وعبدا من حيث الطابع القطيعي للتكرار. الذي ينزع إلى جعل الانمات تابعا وفردا في القطع يعتبر الكلمات والألفاظ التي ينطق بها في مجتمعه. هكذا نخلص مع رولان بارت أن لا حرية إلا خارج اللغة، وبما أن اللغة لا خارج لها فلا محيل لنا عنها إلا عن طريق المستحيل.

مفهوم اللغة

من طرف Unknown  |  نشر في :  15:25

إطار الدرس :
يعتبر مفهوم اللغة من بين أهم المفاهيم التي إنشغلت بها الفلسفة المعاصرة واللسانيات وكذلك بعض العلوم الإنسانية مثل علم النفس اللغوي وعلم الاجتماع، وهكذا فإن مقاربتنا لهذا المفهوم ستخضع لمقاربة فلسفية وأخرى علمية .
I- من الدلالات إلى الإشكالية :  أ- الدلالة العامة :  في هذه الدلالة ترتبط اللغة بالكلام إذ يقول عامة الناس فلان يتكلم اللغة العربية أو الفرنسية... .
إذا تمعنا في هذا التعريف لن نستطيع التمييز بين اللغة والكلام. فهل اللغة هي الكلام، أم تتجاوزه إلى أشياء أخرى ؟
هذا ما سنعرفه من خلال دلالتين اللغوية والفلسفية .  ب- الدلالة اللغوية :  يقول إبن منضور عن اللغة "أصوات يعبر بها قوم عن أغراضه لنحلل هذا التعريف : - يحصر هذا التعريف اللغة في الأصوات وهذا يعين أن الأصوات كلام، الشيء الذي يجعل إبن منضور لايخرج عن الدلالة العامية التي تربط اللغة بالكلام.
- إن إعتبار اللغة أصوات يجعلنا نطرح تساؤلين : - كيف يتواصل الحدواليك إذا إختزلنا اللغة في الكلام والصوت .؟
- بمعنى آخر هل الأصوات هي الوسيلة الوحيدة للتواصل والتعبير ؟  (الحيوانات لها أصوات، فهل معنى هذا أن لها لغة ؟ نضيف إلى هذه الاستنتاجات خلاصة أخرى ترتبط بالوظيفة النجيرية للغة، الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي : أليست هناك وظائف أخرى للغة غير التعبير كمثل الإخفاء – الكذب... ؟
- يجعل التعريف السالف الذكر اللغة مرتبطة بقوم معين الشيء الذي يدفع إلى التساؤل إن كانت هناك لغة كونية ؟   ج- الدلالة الفلسفية : كل هذه الأمثلة السابقة تبين بوضوح المغالطات و التناقضات التي تقع فيها الدلالة اللغوية، مما يفرض علينا الأنتقال إلى الدلالة الفلسفية .  – يقول لا لونك أن للغة معنيان، معنى خاص ومعنى عام.  معنى خاص : وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا وخارجيا.  
معنى عام ذلك وكل نسق من العلامات يمكن أن يتخذ وسيلة للتواصل".
إستنتاج :
نستنتج من هذا التعريف أن اللغة بالمعنى الخاص تتقابل مع الكلام واللسان، باعتبار الكلام نوعا من اللغة وليس كلها واللسان خاص بمجتمع معين، أما اللغة فهي مشتركة بين البشر.
من خلال هذه الاستنتاجات يمكن إستخلاص الإشكالية الفلسفية لدرس اللغة، نحملها على الشكل التالي : إذا كانت اللغة حسب لا لند تعبر عن الفكر أفلا يمكن أن نقول العكس، أنها تؤدي إلى الأخطاء والكذب أكثر من الكشف والتعبير ؟ ثم ماهي علاقتها بالفكر والأشياء (الواقع) ؟ وإذا كانت اللغة علامات صوتية والحيوانات لها أصوات، فهل معنى ذلك أنها تشترك مع الانسان في إمتلاك اللغة ؟ أم أن اللغة تبقى خاصية إنسانية ؟ ما طبيعة العلامة والرمز اللسانيات وما علاقتهما بالمعنى والدلالة ؟ هل اللغة تعبر عن الواقع أم عن الفكر ؟ وهل يمكن تصور فكر فإستقلال عن اللغة ؟ كيف تؤدي اللغة وظيفة التواصل ؟ .
II- اللغة الانسانية واللغة الحيوانية ؟
  تحليل نص               "الكلام خاصية للإنسان"
خطوات تحليل النص الفلسفي :
مقدمة : وصف النص : من هو صاحبه – ماهو مصدره ؟
- ماهي المدرسة الفلسفية التي يمثلها النص ؟  - ماهو موضوع النصب ؟  - ماهو الاشكال الذي يجب عنه النص ؟
عرض :
- ماهو الجواب أو الأطروحة التي يقدمها النص كجواب عن الاشكالية (تصاغر الأطروحة بشكل مختصر سطرين على الأكثر).   – شرح الأطروحة.    – ماهي الحجج التي يدافع بها الفيلسوف عن أطروحته.  – خلاصة للفقرة الأولى نستغلها في طرح تساؤل يمهد للمناقشة.
المناقشة :
سنقدم في المناقشة المواقف والأطروحات الفلسفية المعارضة.
خاتمة :
خلاصة تركيبية بين الأطروحتين المقدمتين في العرض مثال تطبيقي :
(نص ديفارت الكلام خاصية الإنسان)
مقدمة :
مثل هذا النص وجهة النظر العقلانية حول إشكالية اللغة الإنسانية والحيوانية، وقد إنطلق في هذا النص (كيارت) من التساؤل التالي : هل يمكن إعتبار اللغة قاسما مشتركا بين الانسان و الحيوان ؟ بمعنى آخر هل الحيوان قادر عن الكلام كما هو الشأن بالنسبة للإنسان. وإذا كان الجواب بالنفي فما الذي يفسر قدرة الإنسان على الكلام. هل يرجع ذلك إلى العقل أم إلى الغريزة.
فرض :
- موقف ديكارت : لايخرج جواب ديكارت على هذه التساؤلات خارج إطار فلسفية العقلانية التي تجعل من العقل أساس تصوره إشكالية اللغة، وبناء عليه يؤكد ديكارت أن اللغة خاصية تقتصر على الإنسان ولا وجود للغة بهذا المعنى لذى الحيوان، ويفسر ديكارت ذلك، أي قدرة الانسان على الكلام بإمتلاكه العقل مهما كانت درجة هذا العقل من البساطة، حتى ولو كان هذا الإنسان يفتقر لجهاز النطق فإنه قادر على التعبير والتواصل كما هو حال الصم والبكم. أما ما تردده بعض الحيوانات مثل للعقعق والببغاء من كلام فيعتبره ديكارت مجرد إنفعالات غريزية و إستجابات آلية لا تعكس وعيه بما يقول. وبالتالي فإن اللغة خاصة بالإنسان دونه والحيوان.
وقد اعتمد ديكارت في دفاعه عن موقفه (أطروحته) هاته إعتمادا على منهجية إستدلالية أو حجاجية تنبني على المقارنة من الإنسان والحيوان فيها يتعلق بإشكالية اللغة، وقد قدم في هذا الإطار مجموعة من الأمثلة المدعمة والموضحة لأطروحته (كالصم والبكم والعقعق والببغاء) كما وظف الروابط المنطقية (هما – حنين وبالعكس ولكنها – أي في حين) والهدف من كل هذا هو الوصول إلى الخلاصة التالية وهي أن الكلام خاصية إنسانية فقط نظرا لإمتلاك الانسان للعقل.
- الموقف اللساني : ويؤثر هذا التصور الفلسفي نتائج الدراسات اللسانية المعاصرة، إذ يؤكد Benveniste بناء على دراسات العالم الألماني C.V  Frich لأشكال التواصل لدى النحل حدد فيها ثلاث خصائص للغة الإنسانية وهي :
- الإرتكاز على الصوت.    – تحرر العلامة أو الرمز من الموضوع الخارجي.   – قابلية الكلام البشري للتفكيك إلى وحداث لغوية وصوتية دالة وأخرى غير دالة قابلة للتأليف وإعادة التأليف إلى مالا نهاية.
وبناء على هذه الخاصية الثالثة يستخلص :
خاصية رابعة هي التمفصل المزدوج ولتوضيح هذه الخاصية يميز Martinet  بين نوعين من الوحدات اللغوية.
أ- الشوينقان :
وهي وحدات لغوية دالة تقبل التجزئة إلى وحدات أصغر غير دالة وهي ما يسمى بالكلمات (كوثر) .
ب- الفويمات :
وهي وحدات صوتية غير دالة لاتقبل التجزئة مثل الحروف ويتمثل التمفصل المزدوج في المثال التالي، ستذهب كوثر.
- المفصل الأول : وهو الذي يكون بين المونيمات والكلمات، وحينما نغير موقع الكلمة أو حذفها ونستبدلها بأخرى بتغير المعنى وهذا ما يسمى بالتأليف وإعادة التأليف بين المونيمات لإنتاج دلالات جديدة : س + قد + ذهب + كوثر. نحذف كلمة ذهب ونستبدلها بكلمة أتى.
- المنفصل الثاني : وهو الذي يكون بين الحروف أو الفونسيان حيث إذا غيرنا مواقعنا داخل الكلمة (المونيمة) أو إذا إستبدلناها بأخرى فتعطي معنى جديد مثل : كل ملك – لك.
خلاصة :
- هكذا يكون بمقدور الانسان أن ينتج مالا نهاية من العبارات والكلمات ومن تم من الدلالات والمعاني من عدد محدود من الوحدات اللغوية البسيطة، وهذا ما يسميه الله انيين. الاقتصاد اللغوي.
هذا ويعتبر kassirer أن العلامة والزمن نتاج للنشاط العقل الإنسان حيث يتخذها وسائط رمزية تمثيلية تربط بشكل غير مباشر بين الفكر والواقع. وتمكن الانسان من التحرر من سلطة الواقع المادي بواسطة ذلك النظام الرمزي الذي يتشكل من : علوم – فلسفات – بيانات – فنون – أساطير... وهكذا يكون الانسان عبارة عن حيوان رامز لايدرك الواقع ولا يتواصل مع الآخرين إلا من خلال أنساق رمزية. وكلما تقدم هذا النسق الرمزي إلا وتوارى الواقع إلى الوراء ليعيش الانسان وجها لوجه أمام الفكر كبعد آخر من أبعاد الواقع حيث يجد نفسه أمام نظام رمزي لا يحيل مباشرة على الواقع الخارجي، وإنما يحيل على تصور أو فكرة ذلك أن الأفكار هي العمل الطبيعية للأشياء، أما العلامات والرموز اللسانية فهي علامات للأفكار، فكيف تنشأ الدلالة والمعنى ؟ كيف تنشأ الدلالة والرمز اللسانيات ؟ وماعلاقتهما بالأشياء والموضوعات.
                                      الرمز والعلامة
المحور الثالث : العلامة والرمز اللسانيات :
تحليل نص Hegel
مقدمة :
يمثل النص الذي بين أيدينا وجهة النظر العقلانية الجدلية حول إشكالية العلامة والرمز اللسانيات فما هي العلامة وماهو الرمز ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وما هي علاقتها بالأشياء والفكر ؟ .
عرض :
نبطي هيكل في هذا النص معنيان للعلامة معنى عام حيث يكون للرمز والعلامة لنفس المعنى، ومعنى خاص حيث يكون لهما معنيان متناقضان. وهذا يعتبر هيكل أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة هي علاقة إعتباطية، نتيجة المواضعة والاتفاق، فالعلاقة هنا غريبة وعرضية إذ ليس هناك أي قاسم مشترك بين الدال والمدلول اللهم ما إصطلح عليه الناس. لكن في المقابل نجد أن العلاقة بين الدال والمدلول في العلامة الخاصة التي تكون الرمز هي علاقة طبيعية فهي ليست علامة إعتباطية ولا محايدة، بل إنهما يشتركان في بعض الخصائص مع أنهما يختلفان في أخرى، فتطابقهما ليس كاملا ولا تاما بل هو تطابق جزءي وإلا لما كان الرمز رمزا.
وقد قسم هيكل نصه هذا إلى قسمين (فقرتين) تبتدأ الفقرة الأولى من بداية النص الأمة مثلا، حاول من خلالها أن يحلل إشكالية العلامة.
أما الفقرة الثانية فتبدأ من الأمر مختلف إلى نهاية النص تطرق فيها إلى إشكالية الرمز.
وقد دافع عن موقفه من العلامة والرمز إعتمادا على أسلوب التمثيل حيث قدم مجموعة من الأمثلة الملموسة كالألوان التي تدل على أمة من الأمم أما في الرمز فقد قدم مثال الأسد والثعلب والدائرة موظفا في هذا الإطار أسلوب المقارنة والتقابل بين العلامة من جهة و الرمز من جهة أخرى، مستعملا مجموعة من الروابط المنطقية مثل : غير – بين – إنما – هكذا – ذلك... كما إستعمل أسلوب النفي لايتلان والاستثناء ولكن ..بل والتأكيد إن وكذلك الاستنتاج وهكذا... وهكذا تنتهي مع هيكل إلى أن العلامة إعتباطية بينما الرمز علامة طبيعية.
لكن هل يمكن إعتبار جميع العلامات ذات بعد إعتباطي متفق عليه ؟ ألا نجد بعض العلامات تحاكي الطبيعية مثل كلمة دقيق – حرير – نافذة...؟ .
في المقابل أطروحة هيكل حول العلامة يعتبر أفلاطون العلاقة بين الدال والمدلول طبيعية وليست إعتباطية إذ يرى أن لكل شيء علامة أو إسما منسوبا إليه بصورة طبيعية وأن هذا الإسم ليس مصدره الانفاق ولكن الطبيعة هي التي منحت للأسماء معانيها، وأن كل شيء يأخذ إسمه من الطبيعة من خلال المحاكاة وتقليدها، وأن المشرع الذي يستطيع محاكاة الطبيعة هو المؤهل في نظر هيكل لتجزئ الصورة في الحروف والمقاطع اللسانية. وهكذا فإن الكلمات والأسماء تحاكي أصوات الطبيعة مثل حرير المياه، لفيف الأشجار.
خاتمة :
في هذا النص نرى أن هناك علاقة تعارضية بين هيكل و أفلاطون في إعطاء مفهوم العلامة والرمز فكل حسب مايراه، فهيكل يرى أن العلامة لاترتبط بالطبيعة عكس أفلاطون الذي يراها محاكاة للطبيعة.
المحور الرابع :  اللغة – الفكر – التواصل – السلطة :
تمهيد :
من تطرق في هذا المحور إلى دراسة طبيعية العلاقة بين اللغة والفكر من جهة والسلطة من جهة ثانية، ثم وظائف اللغة، فإذا علمنا أن لكل من اللغة والفكر طبيعتان متناقضتان فكيف يمكن الحديث عن العلاقة بينهما ؟ بمعنى آخر ماهي طبيعة العلاقة بين اللغة والفكر ؟ هل هما منفصلان أم متصلان ؟ هل الفكر سابق عن اللغة مستقل عنها .؟ أم أنها أساسا الفكر ومنتجة ؟ .
د) الأطروحة الميتاويزيفية :
تقول بأسبقية الفكر عن اللغة واستقلاله عنها ويتبناها كل من أفلاطون – ديكارت – برحسون.
أ- موقف أفلاطون :
إذا كانت المعرفة حسب أفلاطون تذكر والجهل نسيان. فإن الأفكار تكون موجودة في أعماق النفس ينبغي فقط تذكرها بواسطة التأمل العقلي، وعليه فاللغة حسب أفلاطون لاتصنع الفكر لأنه سابق في وجوده عليها وما ينبغي القيام به هو تذكر من أجل معرفته، فالفكر هنا صورة توجد في عالم المثل أما اللغة فهي في العالم نفسه عالم الحلال والأوهام.
ب- موقف ديكارت :
إنطلاقا من الكوجيطو "أنا أفكر إذا أنا موجود" يعتبر ديكارت الفكر جوهر روحي مستقل خاصية الوحيدة هي التفكير أما اللغة بإعتبارها أصوات فهي جوهر ممتد" ومن تم فاللغة والفكر حسب ديكارت من طبيعتين متناقضين هو روحي وهي مادية وبالتالي فالفكر مستقل عن اللغة و منفصل عنها.
ج- موقف هنري برجسون.
يرى برجسون أن لغة العقل التي تقوم علما لتقسيم والتجزئ والقياس والتكمين بتقي عاجزة عن التعبير عن الفكر وإدارك الأيمومة النفسية التي لانفردها إلا بالحدس، خصوصا ما يتعلق بالتجارب الروحية والاشراقات الصوفية حيث تبدو هذه التجارب أغنى وأوسع من اللغة العادية التي رغم أنها مكنت الانسان من السيطرة على الطبيعة وتحريره من سلطة الأشياء فإنها تبقى في نطاق التجارب السطحية في حالات الوعي والشعور.
2- الأطروحة العلمية (اللسانية) :
د-
على عكس التصور التقريبي لعلاقة اللغة بالفكر يعتبر هذا الفيلسوف أن الفكر بدون لغة ليس سوف كتلة عديمة الشكل غير متميزة لا فواحل فيها ولا وحدات، إنه ليس سوى غماء وشديد ليس فيه شيء محدد، وهو مضطر لكي يزول عن عمائه إلى الاسقانة باللغة من أجل التمييز بين فكرتين ومعنيين بصورة واضحة. فاللغة هي التي تضع تقسيمات وتفصل بين الوحدات لكي تتضح الأفكار وتتمايز. وهكذا ليس هناك فكر سابق عن اللغة ومنفصل عنها. ومن أجل البرهنة على هذه الأطروحة قدم هذا الفيلسوف مجموعة من الأمثلة وقد شبهها بنسمة ريح هبت على صهريج ماء فادت إلى جعل سطح الماء ينقسم إلى تقسيمات وتموجات، فهذه التموجات هي التي تعطينا فكرة عن علاقة اللغة بالفكر، كما قدم مثالا آخر شبه فيه علاقة اللغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية، فالوجه هو الفكر والمظهر هو اللغة، ولا يمكن أن نحدث قطعا في وجه الورقة دون أن نقطع ظهرها في نفس الوقت. وهكذا لايمكن تصور فكر بمجزل عن اللغة بل هما متداخلات كل منهما محتوى الآخر.
تحليل نص                           الفكر والكلام
مقدمة :
نعتبر النص الذي بين أيدينا أحد النماذج الفلسفية، التي تحاول التفكير في إشكالية اللغة والفكر وطبيعة العلاقة التي تجمعهما، من الناحية الفينومونولوجية، وبناء عليه يمكن طرح الإشكالية التالية :
- ماهي طبيعة العلاقة بين الكلام والفكر ؟    - هل يمكن أن يكون الكلام مجرد علامة للفكر ؟ سعنبي آخر هل يمكن أن نقبل أن تكون علاقة الكلام بالفكر علاقة إنفصال ألا يمكن على العكس من ذلك أن يكون الكلام هو جسد الفكر وحضوره ؟ .
عرض :
أ- التحليل : يؤكد ميرلوبونين في هذا النص أي علاقة اللغة بالفكر لا يمكن أن تكون إلا علاقة إتصال وإحتواء متبادل لأنهما يتكونان في آن واحد، وهكذا فهو يرفض الموقف الكلاسيكي لعلاقة اللغة بالفكر، والذي يجعل الكلام مجرد علامة منفصلة عن ماتدل عليه بمعنى آخر ينفي ميرلوبونتي أن يكون الكلام مجرد لباس أو غلاف للفكر لأن الكلام هو جسد الفكر وشعاره، فما يجعل الفكر يحصر إلى العالم الخارجي هذا الكلام إذ لا وجوج لفكر خارج الكلمات والعلامات. وحتى التفكير الصامت الذي قد يوحي بانفصال اللغة عن الفكر في نظره كلام مهموس وبالتالي فالفكر ليس داخليا والكلام ليس شيئا خارجيا بل إنهما مظهران لوحدة اللغة مع الفكر. وقد إتخذ النص أسلوبا حجاجيا سجاليا بين موقفين متقارضين الأول يمثل التيار الكلاسيكي وهو الذي استهل به نصه ثم يتلوه مباشرة بموقفه الخاص مستعملا في ذلك مجموعة من الآليات الحجاجية، تعتمد بالخصوص على النفي أليس – فلا – لا يحتل أو الاستثناء (إلا) في محاولة الضغظ الموقف الكلاسيكي. ثم تعتمد على آلية التأكيد للدفاع عن موقفه الخاص (إن – لابد- بل – خيران...) كما إستعمل المنطق الشرطي دون أن ينسى توظيف تقنية نفسه (الصمت صحيح الكلام) الاستبطان لملاحظة التفكير الصامت الذي يبدو أنه تفكير لا يخلو من كلام ولو أن هذا الكلام غير مسموع. وفي هذا الإطار يمكن إستحضار تصور اللسانيات المعاصرة ممثلة في رائدها دي سوسي الذي يشبه علاقة بل للغة بالفكر بوجهي الورقة النقدية... أو يشبه علاقة اللغة بالفكر بعلاقة الرياح بسطح الماء.
هذه الأمثلة تؤكد على إتحاد اللغة بالفكر بحيث لايمكن تصور فليس بدون لغة. لكن ألا نجد في بعض الأحيان أن اللغة عاجزة عن التعبير عن الفكر ؟ أليست الطبيعة متناقضة لكل من الكلام والفكر سببا في إنفصالهما ؟ .
المناقشة :
نجيب عن السؤال الأول : يؤكد برجسون (للرجوع إلى الدرس) بينما يذهب ديكارت في نفس إتجاه برجسون بناء على تناقض خصائص كل من اللغة والفكر... .
اللغة والتواصل :
تمهيد :
إذا كانت اللغة أداة للتعبير عن الفكر فهي أيضا عنصر للتواصل الاجتماعي، فلا مجتمع بدون لغة، كما أنه ليس هناك مجتمع بدون تواصل، فكيف يتحقق هذا التواصل ؟ هل في إطار من الوضوح والشفافية ؟ أم أن عملية التواصل هي عملية غير بريئة يشوبها الكذب والاخفاء ؟ .
1- أطروحة رومان جاكو بسون : نعتبر اللغة في النظرية التواصلية لجاكوسيون أداة تبليغ للمعرفة والأفكار والمشاعر والمعلومات في إطار من الوضوح والشفافية بشرط توفر العناصر التالية : ا- السياق 2 – المرسيل 3 – الرسالة 4 – المرستل إليه إلا نضال السنن (اللسان المشترك) لكن هذه الوظيفة التواصلية للغة باعتبارها علاقة نقل خبر أو معلومات وأن هذه المعلومات هي بالتعريف تظهر على نحو صريح مكشوف أمام المتلقى قد أضحت موضع تساؤل من طرف اللسانيين أنفسهم فهل تكون اللغة أداة شفافة وبريئة تمكن من نقل الأخبار بهذا الوضوح والشفافية ؟ ألا يمكن أن نقول العكس، أن اللغة أداة إخفاء وكتمان وكذب ؟ .
2- أطروحة ديكرو : يرى ديكرو أن العلاقات بين الذوات لاترتد إلى التواصل بمعناه الضيق : وإنما تندرج تحت طائلة من العلاقات البشرية لا يصبح فيها اللسان أداة تواصل فقط، وإنما إطار مؤسسا تقوم عليه تلك العلاقات، لايصبح اللسان شرطا للحياة الاجتماعية فقط وإنما بمطالها، يحقد معها براءته، وشفافيته، هذا ما تؤكده التجربة اليومية، ذلك أن اللغة ليست وسيطا نريها وشفافا بين الدوان المتخاطبة بل كثيرا ما تنقلب إلى آلية للإخفاء والكتمان، أو التظاهر بالإخفاء بواسطة آلية الاخصار، تتحول معها اللغة إلى قواعد لعب يومي لا بالمعنى السطحي للكلمة وإنما كاستراتيجية يعتمد الحساب والتقدير المسبقين للنتائج، لايتحمل معها المتكلم مسؤولية النطاق بها. تعود ضرورة الاخمار هذه في العلاقات الاجتماعية إلى مجموعة من المحرمات اللغوية والدينية والاجتماعية والثقافية وإلى عوامل نفسية لاشعورية أو شعورية، ولاتقف هذه الإكراهات عند هذا الحد بل هناك إكراهات وإلزامات أخرى تفرض سلطتها على المتكلم تسمى بالإكراهات اللسانية فما هي هذه الاكراهات ؟ وكيف تفرض اللغة تسيطرتها على المتكلم ؟ .
اللغة والسلطة :
أطروحات رولان بارت :
يرى رولان بارت أن كل إنسان هو عبارة عن تصنيف قمتي يتحدد بالالزام والاكراه والارغام أكثر مما يتحدد بالمستحسن والمباح، وهكذا فالمتكلم ملزم باحترام قواعد معينة، ملزم باستعمال إما المذكر أو المؤنث : بدل المحايد، ملزم بتمييز ذاته عن الغير باستعمال ضمير المخاطب أنت أو أنتم، وهكذا فالفرد لايتكلم حسب إدارته ولكن سبقا لما تريده وتحدده القوانين اللسانية، لذلك تتجاوز اللغة في نظر رولات بارت وظيفة التبليغ والتواصل لتصبح أداة للسلطة والايضاح والارغام، الشيء الذي جعل بارن يصرح بأن اللسان    ذلك لأن الفايشي ليس هي الحيلولة دون الكلام وإنما الارغام عليه، وعليه يعتقد رولان بارت أنه ما أن ينطق الانسان حتى ينخرط في خدمة سلطة معينة، التي تجبر الأفراد على إنتاج خطابات تبعا لقواعد محددة سلفا (                         ) .
وهكذا يميز R. I بين نمطين من السلطة في اللغة، تجعل المتكلم سيدا وعبدا في نفس الوقت، سيد من حيث الطابع الالكاتي التوكيلي للغة الذي تجعله ينصت ما يقوله. وعبدا من حيث الطابع القطيعي للتكرار. الذي ينزع إلى جعل الانمات تابعا وفردا في القطع يعتبر الكلمات والألفاظ التي ينطق بها في مجتمعه. هكذا نخلص مع رولان بارت أن لا حرية إلا خارج اللغة، وبما أن اللغة لا خارج لها فلا محيل لنا عنها إلا عن طريق المستحيل.

جديد نمودج لتحليل نص شعري ينتمي إلي المدرسة الحرة 

 

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله والصلاة و السلام على أشرف المرسليـن ...
الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ...
  ...من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا ...
 
...و أشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ...
 
 ... و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
 
...ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير ...
 
  ...ربنا لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم ...


نمودج لتحليل نص شعري ينتمي إلي مدرسة الشعر الحر
(سواء كان لتجديد الرئيا أو في تكسير البنية)

التأطير:

لقد جاء خطاب تكسير البنية وتجديد الرؤيا ليعلن تمرده التام على قواعدالشعر العربي ضاربا عرض الحائط كل القوانين و الضوابط التي عرفتها القصيدة العربيةعلى مر الأزمنة وذالك من خلال التمرد على شكل القصيدة التراثية حيث نادي بتحديد موسيقى القصيدة وكسر إيقاع البيت واحل محله نظام السطر وقد ظهرت خلال أربعينيات القرن الماضي وتر سخت قواعدها في الخمسينيات وكان جوهر هذا الشعر التعبير عن معاناة الشاعر الحقيقية وما تعيشه الإنسانية المعذبة من جراء الحروب والأزمات السياسية دون نسيان ضياع فلسطين والافتتان بالحضارة الرافدة من الغرب وقد رفع لواء هذا الخطاب أعلام حاولوا صنع زاوية لهم فيه و من بينهم صلاح عبد الصبور ادونيس نازك الملائكة دون أن ننسى صاحب النص(اسمه) الذي تركلقلمه العنان وعبر بكل تلقائية عن جل مواضيع عصره تاركا بصمة قوية في مسار الشعرالمعاصر.ومن بين إبداعاته نصه الذي بين أيدينا (عنوان النص) فإلى أي حد تستجيب القصيدة للخطاب الذي تنتمي إليه ؟وماهي الأساليب التي سخرها الشاعر لإيصال مكنوناته وأحاسيسه إلى قرائه ؟

العرض:

إذا تأملنا الشكل الهندسي للقصيدة يبدو انها بنيت على نظام السطر الشعري دون احترام وحدة الروي والقافية ومن خلال ملاحظتنا لعنوان النص ........ يتبين انه يوحي دلاليا على........ وبربطه بالبيت الأول يمكن أن نصوغ فرضية للقراءة على النحو الأتي ...... ويمكن تقزيم هذه الفرضية إلى.... وحدات دلالية ففي الوحدة الأولى أبان الشاعر عن ...... فيما الوحدة الثانية خص حديثه عن...... في حين نجده في الوحدة الأخيرة يتحدث عن........ ويظهر مند الوهلة الأولى أن الشاعر لم يخرج عن المألوف أي جاء بموضوعيتناسب بخصوصيات المدرسة الحديثة. فهو مضمون عصري بعيد كل البعد عن المضامينالتقليدية و هو مؤشر على مدى الانتقال النوعي الذي عرفته القصيدة علي مستويالمضمون و للتعبير عن هذا المضمون نجد الشاعر سخر مجموعة من الأشياء في مقدمتهاالمعجم الذي نجده يتفرع إلى حقلين دلاليين: حقل دال علي (....) وحقل دال على (....) أما بالنسبة للألفاظ التي تعبر عن الحقل الأول فهي (.....) أما الألفاظ الدالة علي الحقلالثاني فهي (....)و يلاحظ من خلال الألفاظ نجد أن الحقل المهيمن هو الحقل الدال علي (....) إذن العلاقة بين الحقلين اما (تكامل أو تناقض ) ) ولعل شاعرنا وجد نفسه مضطراللاطفاء على القصيدة لمسة فنية تجلت في الصور الشعرية فنجد أنه سخر أسلوب التشبيهكقوله في البيت (..شرح التشبيه )وكذلك نجد الاستعارة (شرح الاستعارة ) ونجد أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت بينماهو إنشائي وما هو خبري . فالألفاظ الدالة على الأسلوب الخبريهي.... أما ألفاظ الأسلوبالإنشائي هي..... .يلاحظ طغيان الأسلوب الخبري نظراللرغبة الملحة للشاعر في إخبار قرائه عن الرسالة التي يود تمريرها عن طريق هذهالقصيدة .
لقد استعان الشاعر الدلالي النحوي العروضي في بناء الصورة الشعرية وذالك بخلق توتر بين الطرفين المشكلين للصورة فمثال دالك قوله ...... فهذه العبارة لها معنى مباشر هو ان .....ومعنى أخر هو يتم عبر تأويل انطلاقا من تقريب المسافة بين الطرفين وهكذا تدل العبارة على ..... كما اعتمد الشاعر لغة إيحائية رمزية تخرج عن المألوف لتمرير رسالته عبرها باستعمال مجموعة من الكلمات المشحونة دلاليا ( رمز لغوي تاريخي ديني أسطوري ) وذالك من اجل التعبير عن الواقع العربي المنهار بالاعتماد على بعض الأساطير الخرافية مثلا تموز الحياة والشعب السندباد كثرة الترحال ) اذن يلاحظ أن الصور الشعرية قد عرفت تحديث يتمثل في الرمز و الأسطورة وتقليدتمثل في التشبيه و الاستعارة .كل هذا يدفعنا للحديث عن جانب أخر من جوانب القصيدةألا وهي بنية القصيدة فالقصيدة بنيت على نظام الأسطر التي تتفاوت أطوالها بحسب عدد التفعيلات وتتنوع القوافي تماشيا مع الاهتزازات النفسية التي يعيشها الشاعر وهكذا فالقصيدة كسرت كل القوالب التقليدية من وحدة القافية حيتانتقلت إلى التنويع .ونظام السطر بدل الاشطر معلنة بذلك انتهاء عهد وبداية عهدأخر . وقد نظم قصيدته على إيقاع بحر..... أما على مستوى البنية الداخلية فيلاحظ تكرار مجموعة من الكلمات (......) وكذلك بعض المرادفات (.....) حيث سيطر حرف .... على القصيدة مما أعطاها صبغة حزينة على مستوى الدلالة كما اعتمد على تقنية التواري لخدمة الانسجام الإيقاعي في قوله .

خاتمة:
 وبعد هذه الأشواط من التحليل التي بدأ ناها بالمضمون وانتهاء بالخصائص الفنية التي تميزت بها قصيدة (.......) .يمكن القول أن القصيدةمثلت القصيدة خطاب تكسير البنية خير تمثيل.فالقصيدة هي قمة في العصرنة و الروعة فيالتحديث أتى على جميع المستويات على مستوى الشكل ضربت القوالب التقليدية عرضالحائط ونظام السطر_ ونظام التفعيلة _نظام السطر بدل الشطرين _تنويع الروي بدلتوحيده _ توظيف الأسطورة و الرمز أما على مستوى المضمون .فهو مضمون جديد استعملتفيه لغة سهلة إذن نقول أن القصيدة هي نموذج حي لمدرسة أبت أن تجدد حتى على مستويالشعر تماشيا مع كل التجديد الذي عرفته جل الميادي

جديد نمودج لتحليل نص شعري ينتمي إلي المدرسة الحرة

من طرف Unknown  |  نشر في :  10:39

جديد نمودج لتحليل نص شعري ينتمي إلي المدرسة الحرة 

 

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله والصلاة و السلام على أشرف المرسليـن ...
الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ...
  ...من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا ...
 
...و أشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ...
 
 ... و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
 
...ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير ...
 
  ...ربنا لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم ...


نمودج لتحليل نص شعري ينتمي إلي مدرسة الشعر الحر
(سواء كان لتجديد الرئيا أو في تكسير البنية)

التأطير:

لقد جاء خطاب تكسير البنية وتجديد الرؤيا ليعلن تمرده التام على قواعدالشعر العربي ضاربا عرض الحائط كل القوانين و الضوابط التي عرفتها القصيدة العربيةعلى مر الأزمنة وذالك من خلال التمرد على شكل القصيدة التراثية حيث نادي بتحديد موسيقى القصيدة وكسر إيقاع البيت واحل محله نظام السطر وقد ظهرت خلال أربعينيات القرن الماضي وتر سخت قواعدها في الخمسينيات وكان جوهر هذا الشعر التعبير عن معاناة الشاعر الحقيقية وما تعيشه الإنسانية المعذبة من جراء الحروب والأزمات السياسية دون نسيان ضياع فلسطين والافتتان بالحضارة الرافدة من الغرب وقد رفع لواء هذا الخطاب أعلام حاولوا صنع زاوية لهم فيه و من بينهم صلاح عبد الصبور ادونيس نازك الملائكة دون أن ننسى صاحب النص(اسمه) الذي تركلقلمه العنان وعبر بكل تلقائية عن جل مواضيع عصره تاركا بصمة قوية في مسار الشعرالمعاصر.ومن بين إبداعاته نصه الذي بين أيدينا (عنوان النص) فإلى أي حد تستجيب القصيدة للخطاب الذي تنتمي إليه ؟وماهي الأساليب التي سخرها الشاعر لإيصال مكنوناته وأحاسيسه إلى قرائه ؟

العرض:

إذا تأملنا الشكل الهندسي للقصيدة يبدو انها بنيت على نظام السطر الشعري دون احترام وحدة الروي والقافية ومن خلال ملاحظتنا لعنوان النص ........ يتبين انه يوحي دلاليا على........ وبربطه بالبيت الأول يمكن أن نصوغ فرضية للقراءة على النحو الأتي ...... ويمكن تقزيم هذه الفرضية إلى.... وحدات دلالية ففي الوحدة الأولى أبان الشاعر عن ...... فيما الوحدة الثانية خص حديثه عن...... في حين نجده في الوحدة الأخيرة يتحدث عن........ ويظهر مند الوهلة الأولى أن الشاعر لم يخرج عن المألوف أي جاء بموضوعيتناسب بخصوصيات المدرسة الحديثة. فهو مضمون عصري بعيد كل البعد عن المضامينالتقليدية و هو مؤشر على مدى الانتقال النوعي الذي عرفته القصيدة علي مستويالمضمون و للتعبير عن هذا المضمون نجد الشاعر سخر مجموعة من الأشياء في مقدمتهاالمعجم الذي نجده يتفرع إلى حقلين دلاليين: حقل دال علي (....) وحقل دال على (....) أما بالنسبة للألفاظ التي تعبر عن الحقل الأول فهي (.....) أما الألفاظ الدالة علي الحقلالثاني فهي (....)و يلاحظ من خلال الألفاظ نجد أن الحقل المهيمن هو الحقل الدال علي (....) إذن العلاقة بين الحقلين اما (تكامل أو تناقض ) ) ولعل شاعرنا وجد نفسه مضطراللاطفاء على القصيدة لمسة فنية تجلت في الصور الشعرية فنجد أنه سخر أسلوب التشبيهكقوله في البيت (..شرح التشبيه )وكذلك نجد الاستعارة (شرح الاستعارة ) ونجد أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت بينماهو إنشائي وما هو خبري . فالألفاظ الدالة على الأسلوب الخبريهي.... أما ألفاظ الأسلوبالإنشائي هي..... .يلاحظ طغيان الأسلوب الخبري نظراللرغبة الملحة للشاعر في إخبار قرائه عن الرسالة التي يود تمريرها عن طريق هذهالقصيدة .
لقد استعان الشاعر الدلالي النحوي العروضي في بناء الصورة الشعرية وذالك بخلق توتر بين الطرفين المشكلين للصورة فمثال دالك قوله ...... فهذه العبارة لها معنى مباشر هو ان .....ومعنى أخر هو يتم عبر تأويل انطلاقا من تقريب المسافة بين الطرفين وهكذا تدل العبارة على ..... كما اعتمد الشاعر لغة إيحائية رمزية تخرج عن المألوف لتمرير رسالته عبرها باستعمال مجموعة من الكلمات المشحونة دلاليا ( رمز لغوي تاريخي ديني أسطوري ) وذالك من اجل التعبير عن الواقع العربي المنهار بالاعتماد على بعض الأساطير الخرافية مثلا تموز الحياة والشعب السندباد كثرة الترحال ) اذن يلاحظ أن الصور الشعرية قد عرفت تحديث يتمثل في الرمز و الأسطورة وتقليدتمثل في التشبيه و الاستعارة .كل هذا يدفعنا للحديث عن جانب أخر من جوانب القصيدةألا وهي بنية القصيدة فالقصيدة بنيت على نظام الأسطر التي تتفاوت أطوالها بحسب عدد التفعيلات وتتنوع القوافي تماشيا مع الاهتزازات النفسية التي يعيشها الشاعر وهكذا فالقصيدة كسرت كل القوالب التقليدية من وحدة القافية حيتانتقلت إلى التنويع .ونظام السطر بدل الاشطر معلنة بذلك انتهاء عهد وبداية عهدأخر . وقد نظم قصيدته على إيقاع بحر..... أما على مستوى البنية الداخلية فيلاحظ تكرار مجموعة من الكلمات (......) وكذلك بعض المرادفات (.....) حيث سيطر حرف .... على القصيدة مما أعطاها صبغة حزينة على مستوى الدلالة كما اعتمد على تقنية التواري لخدمة الانسجام الإيقاعي في قوله .

خاتمة:
 وبعد هذه الأشواط من التحليل التي بدأ ناها بالمضمون وانتهاء بالخصائص الفنية التي تميزت بها قصيدة (.......) .يمكن القول أن القصيدةمثلت القصيدة خطاب تكسير البنية خير تمثيل.فالقصيدة هي قمة في العصرنة و الروعة فيالتحديث أتى على جميع المستويات على مستوى الشكل ضربت القوالب التقليدية عرضالحائط ونظام السطر_ ونظام التفعيلة _نظام السطر بدل الشطرين _تنويع الروي بدلتوحيده _ توظيف الأسطورة و الرمز أما على مستوى المضمون .فهو مضمون جديد استعملتفيه لغة سهلة إذن نقول أن القصيدة هي نموذج حي لمدرسة أبت أن تجدد حتى على مستويالشعر تماشيا مع كل التجديد الذي عرفته جل الميادي

Latest Tweets

Fourni par Blogger.

Menu

back to top